[[البربر]]
وأما البربر: فقد اختلف فيهم اختلافًا كثيرًا، فقيل: إنهم من ولد فارق بن بيصر بن حام.
والبربر يزعمون أنهم من ولد قيس عيلان، وصنهاجة من البربر يزعمون أنهم من ولد إفريقس بن صيفي الحميري، وردانة منهم تزعم أنها من لخم.
والأصح أنهم من ولد كنعان، وأنه لما قتل ملكهم جالوت، وتفرقت بنو كنعان، قصدت منهم طائفة بلاد المغرب وسكنوها وهم البربر.
وقبائل البربر كثيرة جدًا فمنهم كتامة، وبلادهم الجبال من المغرب الأوسط.
وكتامة الذين أقاموا دولة الفاطميين مع أبي عبد الله الشيعي، ومنهم صنهاجة، ومنهم ملوك إفريقية بنو تلكين بن زيري.
ومن قبائل البربر زناتة. وكان منهم ملوك فاس وتلمسان وسلجماسة، ولهم الفروسية والشجاعة المشهورة.
ومن البربر المصامدة وسكناهم في جبل درن، وهم الذين قاموا بنصر المهدي بن تومرت، وبهم ملك عبد المؤمن وبنوه بلاد المغرب، واتفق من المصامدة قبيلة هنتاتة.
وملك منهم إفريقية والمغرب الأوسط أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص، ثم خطب لولده أبي عبد الله بن يحيى بالخلافة، واستمر الحال على ذلك إلى سنة اثنتين وخمسين وستمائة على ما سيذكر.
ومن قبائل البربر برغواطة ومنازلهم في تامستا وجهات سلى على البحر المحيط.
والبربر مثل العرب في سكنى الصحارى، ولهم لسان غير العربي.
قال ابن سعيد المغربي: ولغاتهم ترجع إلى أصول واحدة وتختلف فروعها حتى لا يفهم بعضهم من بعض إلا بترجمان.
[[أمة عاد]]
وأما أمة عاد، فهم من ولد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح، وكانت عاد في نهاية من عظم الأجساد والتجبر.
ونزل عاد لما تبلبلت الألسن في حضرموت، وأرسل الله تعالى إلى بني عاد هود نبيًا - حسبما تقدم - فلم يستجيبوا له. وكانوا أهل قوة وبطش. وكان لهم في الأرض آثار عظيمة حتى قال لهم هود: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)﴾ (١).
(١) سورة الشعراء: الآيات ١٢٨ - ١٣٠.