للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن النبي وفي نقل معجزاته وصحة نبوته، فقد لزمكم الانقياد لما في القرآن من أنه بعث إلى الناس كافة بقوله تعالى فيه آمرًا له أن يقول: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٣) وما فيه من دعاء اليهود إلى ترك ما هم عليه والرجوع إلى شريعته وهذا ما لا مخلص منه.

قال: فإن اعترضوا بما في القرآن مما حرم عليهم - يعني اليهود - وحضهم على التزام السبت فإنما هو تبكيت لهم فيما سلف من أسلافهم الذين قفوا آثارهم، وتبين هذا نص القرآن في قوله عن عيسى إنه رسول الله إلى بني إسرائيل ليحل لهم بعض الذي حرم عليهم (٤). وهذا نص جلي على نسخ شريعتهم وبطلانها.

ثم ما لا ينكر من أنه حارب اليهود وقتلهم وسباهم وألزمهم الجزية وسماهم كفارًا إذ لم يرجعوا إلى الإسلام، وقبل إسلام من أسلم منهم، فلو لم يكن دينهم منسوخًا لما اخبرهم على تركه وألزمهم الجزية والصغار.

قال: ومن المحال أن يكون عند العيسويين رسولًا نبيًا صادقًا، ثم يجور ويظلم فوضح فساد قولهم وتناقضه بيقين لا شك فيه فصحت النبوة المحمدية بلا إشكال. والحمد لله رب العالمين.

[[الكلام على النصارى]]

وأما الكلام على النصارى فقد قال (٥) - تلو ما تقدم - وكلما ذكرنا في هذا الباب يدخل على النصارى الذين يقولون بنبوة عيسى فقط من الأريوسية والمقدونية والبولقانية سواء بسواء مع ما في الإنجيل من قول المسيح: «اللهم ابعث البارقليط ليعلم الناس أن ابن البشر إنسان».

قال: وهذا غاية البيان؛ لأنَّ المسيح علم أنّه سيغلو قومه فيه فيقولون: إنه الله، وإنه ابن الله؛ فدعا الله ليبعث الذي يبين للناس أنه ليس كذلك؛ وإنَّما هو إنسان ولد امرأة من البشر، فهل أتى بعده نبي بين هذا إلا محمد وهم ست طوائف؛ أريوسيون ومليكيون، ونسطوريون، ويعاقبة، ومارونيون، وبولقانيون.


(١) سورة الأعراف: الآية ١٥٨.
(٢) سورة آل عمران: الآية ٨٥.
(٣) سورة التوبة: الآية ٢٩.
(٤) انظر: سورة الصف: الآية ٦.
(٥) الفصل ١/ ٦٤ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>