وقد قال أبو محمد (١): بعد أن تبين أكاذيب اليهود فيما بأيديهم من توريثهم، ثم ذكر النصارى، فقال: وأما فساد دينهم فلا إشكال فيه على من له مسكة عقل، ولسنا نحتاج إلى تكلف برهان في أنَّ الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله تعالى، ولا من عند المسيح ﵇ كما احتجنا إلى ذلك في توراة اليهود؛ لأنَّ جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي بأيديهم منزلة من عند الله على موسى ﵇.
وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤنة؛ لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة على المسيح، ولا ان المسيح أتاهم بها بل كلهم أولهم عن آخرهم أريوسيهم ومليكهم ونسطوريهم ويعقوبيهم ومارونيهم وبولقانيون لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة.
فأولها: تاريخ ألفه متى اللأواني - تلميذ المسيح - بعد تسع سنين من رفع المسيح ﵇ وكتبه العبرانية في بلد يهوذا بالشام بخط متوسط.
والثاني: تاريخ ألفه مارقس الباروني - تلميذ شمعون بن توما - المسمّى باطرة بعد اثنتين وعشرين سنة من رفع المسيح، وكتبه باليونانية في بلد انطاكية من بلاد الروم، ويقولون: إنَّ شمعون ألفه ثم محا اسمه من أوله ونسبه إلى تلميذه مارقس بخط متوسط، وشمعون تلميذ المسيح.
والثالث: تاريخ ألفه لوقا الطبيب الأنطاكي - تلميذ شمعون باطرة - بعد مارقس وكتبه باليونانية في بلد أفانة.
والرابع: تاريخ ألفه يوحنا بن سبذاي بعد المسيح ببضع وستين سنة، وكتبه باليونانية في بلد آشية بخط متسوط. قال: ويوحنا هذا هو ترجم إنجيل متى صاحبه من العبرانية إلى اليونانية.
ثم ليس للنصارى كتاب قديم يعظمونه بعده إلا الافركسيس، وهو كتاب ألفه لوقا الطبيب في أخبار الحواريين وأخبار صاحبه بولس البنياميني وسيرهم وقتلهم يكون نحو خمسين ورقة بخط مجموع.
وكتاب الوحي والإعلان ألفه يوحنا بن سبذاي، وهو كتاب في غاية السخف والركاكة، ذكر فيه ما رأى في الأحلام، وإذ أسري به.
والرسائل القانونية وهي سبع رسائل فقط منها ثلاث رسائل ليوحنا بن سبذاي،