للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنصارى ست طوائف: ارموسيون، وملكيون، ونسطوريون، ويعاقبة، ومارونيون، وبولقانيون.

وأما هذه الأمة فافترقت بعد نبيها على فرق كثيرة، واختلفوا في هذا الاختلاف على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

قال أبو محمد بن حزم (١): فرق المقرّين بملة الإسلام خمسة وهي: أهل السنة، والمعتزلة، والمرجئة، والشيعة، والخوارج. ثم افترقت كل فرقة من هذه على فرق.

وقال جعفر بن حميد قلت لعبد الله بن المبارك: على كم افترقت هذه الأمة؟ قال: أهل الأصل أربعة فرق: الشيعة، والحرورية، والقدرية، والمرجئة.

فالشيعة ثلاث وعشرون فرقة. والحرورية إحدى وعشرون، والقدرية ست عشر، والمرجئة ثلاث عشرة.

وهذا ذكرناه على سبيل الإجمال، وأما من حيث التفصيل ففيه فصول:

* * *

الفصل الأول في الكلام على مبطلي الحقائق وهم السوفسطائية (٢)

قال أبو محمد (٣): ذكر من سلف من المتكلمين أنهم ثلاثة أصناف، فصنف منهم نفوا الحقائق جملة، وصنف منهم شكوا فيها، وصنف منهم قالوا: هي حق عند من هي عنده حق، وهي باطل عند من هي عنده باطل.

قال (٤): وعمدة ما ذكر من اعتراضهم هو اختلاف الحواس في المحسوسات، وهذا لا معنى له؛ لأنَّ العقل شاهد بالفرق بين ما يخيل إلى النائم، وبين ما يدركه المستيقظ؛ وكذلك يشهد الحس أيضًا بأنَّ تبدل المحسوس عن صفته اللازمة له إنما هي لآفة له في الحس لا في المحسوس، وهذه لا يُطلب عليها برهان، والذي يطلب على ذلك برهانًا فهو مثبت لبرهان ما يلزم الإذعان له، فإن كان لا يثبت برهانًا فلا وجه لطلب ما لا يثبته لو وجده.


(١) الفصل ١/ ٣٦٨.
(٢) الفصل ١/ ١٨ - ١٩.
(٣) الفصل ١/ ١٨.
(٤) الفصل ١/ ١٨ - ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>