للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما من جعل الفاعل أكثر من واحد، وإنّهم غير العالم كالمجوس والصابئين والمزدقية ومن قال بالتثليث من النصارى فيدخل عليهم من الدلائل الضرورية أيما ما كان أكثر من واحد فهو واقع تحت جنس العدد، وما كان واقعًا تحت جنس العدد، فهو نوع من أنواع العدد، وما كان نوعًا، فهو مركب من جنسه العام له ولغيره، ومن فصل خصه ليس في غيره فله موضوع؛ وهو الجنس القابل لضرورته وصورة غيره من أنواع ذلك الجنس، وله محمول وهو الصورة التي خصته دون غيره من أنواع، فهو ذو موضوع وذو محمول؛ فهو مركب من جنسه وفصله، والمركب مع المركب من باب المضاف الذي لا بد لكل واحد منهما من الآخر فأما المركب، فإنما يقتضي وجود المركب من وقت ركبه، وحينئذ يسمى مركبًا لا قبل ذلك؛ وأما الواحد فليس عددًا.

ومن البراهين على أن فاعل العالم ليس إلا واحدًا؛ أنَّ العالم لو كان مخلوقًا لاثنين فصاعدًا، لم يخل من أن يكونا لم يزالا مشتبهين أو مختلفين، فأيًا ما قالوا فقد أثبتوا معنى فيهما، أو في أحدهما به اشتبها أو به اختلفا فإن نفوا ذلك، فقد نفوا الاختلاف والاشتباه معًا، ولا يجوز ارتفاعهما معًا أصلًا؛ لأنَّ ذلك محال وموجب للعدم؛ لأنَّ وجود شيئين لا يشتبهان في شيء ولا يختلفان بوجه من الوجوه محال إذ في ذلك عدمهما؛ لأنَّ هذه الصفة معدومة، وإذا كانت معدومة فحاملها معدوم؛ وهم قد أثبتوا وجودها فيلزمهم القول بوجود معدوم في وقت واحد من وجه واحد، وهذا محال؛ وإذا أثبتوهما موجودين لم يزالا، فقد أثبتوا لهما معاني قد اشتبها فيها، وهي كونهما مشتبهين في الفعل، مشتبهين في الوجود، مشتبهين في أن لا يزالا، ولا يجوز أن تكون هذه الأشياء ليست غيرهما؛ لأنّها صفات عمتهما أعني اشتباههما في المعاني المذكورة، فإن اشتباههما هو هما فهما شيء واحد، وكذلك أيضًا يلزم في كونهما مختلفين في أنَّ كلّ واحد منهما غير صاحبه، فإن كان هذا الاختلاف فيهما هو - غيرهما فههنا ثالث، وهكذا أيضًا أبدًا. وإنَّ التغاير هو هما، والاشتباه هو هما فالتغاير هو الاشتباه وهذا هو عين المحال، وبالله التوفيق.

* * *

[الملل الأربع [المجوس]]

وأما الملل الأربع فقد قدمنا تعدادها.

ونبدأ بالكلام على المجوس إذ كانوا أقدمهم في سكن الأرض، ولسرعة ما هدم

<<  <  ج: ص:  >  >>