في مبانيهم النقض، ونختم بالإسلام إذ كان لها من مسك ختام، وبالله التوفيق، وهو يهدي إلى سواء الطريق.
قد قدمنا أنهم أهل ملة وكتاب. قال أبو محمد (١): وأما زرادشت، فقد قال كثير من المسلمين بنبوته.
ثم قال: وليست النبوة بمدفوعة قبل رسول الله ﷺ لمن صحت معجزته. قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (٢)، وقال ﷿: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ (٣). وقالوا: إنَّ الذي ينسب إليه المجوس من الأكذوبات باطل مفترى منهم.
قال (٤): وبرهان ذلك أن المنانية تنسب إليه مقالتهم، والمرقونية تنسب إليه مقالتهم، وأقوال هؤلاء كلها متضادة لا سبيل أن يقول بها قائل واحد صادق ولا كاذب في وقت واحد؛ وكذلك المسيح ﵇ ينسب إليه الملكانية قولهم في التثليث، وتنسب إليه النسطورية قولهم أيضًا، وكذلك اليعقوبية، وهذا برهان ظاهر على كذب جميعهم عليهما بلا شك.
قال: وبالجملة فكل كتاب وشريعة كانا مقصورين على رجال من أهلها، وكانا محظورين على من سواها فالتبديل والتحريف مضمون فيهما.
وكتاب المجوس وشريعتهم إنما كان طول مدة دولتهم عند الموبذ، وعند ثلاثة وعشرين هربذًا؛ لكل هربذًا سفر قد أفرد به لا يشاركه فيه غيره من الهرابذة ولا من غيرهم ولا يباح شيء من ذلك لأحد سواهم.
ثم حصل الخرم بإحراق الإسكندر لكتابهم أيام غلبته على دارا ابن دارا. وهم مقرون - بلا خلاف منهم - أنَّه ذهب منه مقدار الثلث؛ ذكر ذلك سر الناسك وغيره من علمائهم.
وقد نقلت كواف المجوس المعجزات عن زرادشت كالصفر الذي أفرغ وهو مذاب على صدره فلم يضره، وقوائم الفرس التي غاصت في بطنه فأخرجها وغير ذلك.
قال (٥): وممن قال: إنَّ المجوس أهل كتاب: علي بن أبي طالب، وحذيفة، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وأبو ثور، وجمهور أصحاب الظاهر.
(١) الفصل ١/ ١٣٤. (٢) سورة فاطر: الآية ٢٤. (٣) سورة النساء: الآية ١٦٤. (٤) الفصل ١/ ١٣٤. (٥) الفصل ١/ ١٣٥ - ١٣٧.