وطلبها، فقال له أبوها: إن أهديتها إليك افترعها هذا الملعون، ووبخ بنته بذلك فأنفوا منه، ووثب الصغير منهم فلبس ثياب النساء وخبأ خنجرًا تحت ثيابه، وأتى باب الملك على أنه أخته؛ فلما حرك الجرس أدخل عليه فحين خلا به قتله وأخذ رأسه، وحرّك الحبل الأيسر وخرج فخلى سبيله؛ فلما ظهر قتله للملك، ظهر فرح بني إسرائيل بذلك وسرورهم واتخذه عيدًا في ثمانية أيام تذكرًا بالإخوة الثمانية.
ومن أعيادهم المظال وهي سبعة أيام أولها خامس تشري الأول، يستظلون فيه بالخلاف والقصب، وهي فريضة على المقيم دون المسافر، وأمروا بذلك تذكارًا بأظلال الله تعالى إياهم بالغمام في التيه، وآخر المظال وهي حادي عشر تشري تسمى عرابا وتفسيره شجرة الخلاف، وغدا عرابا يسمّى التبريك وتبطل فيه الأعمال ويزعمون أن التوراة فيه استتم نزولها؛ ولذلك يتبركون فيه بالتوراة وليس في صياماتهم فرض غير صوم الكسور وهو عاشر يوم من تشري اليهود، وابتداء الصوم من اليوم التاسع قبل غروب الشمس بنصف ساعة إلى بعد غروبها من اليوم العاشر بنصف ساعة تمام خمس وعشرين ساعة، وكذلك غيره من صياماتهم النوافل والسنن.
[[أمة المسيح]]
وأما النصارى وهم أمة المسيح ﵇.
قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل (١): وللنصارى في تجسيد الكلمة مذاهب فمنهم من قال: أشرقت على الجسد إشراق النور على الجسم، ومنهم من يقول: انطبعت انطباع النفس في الشمعة، ومنهم من يقول: تدرع اللاهوت بالناسوت، ومنهم من يقول: مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن الماء.
واتفقت النصارى على أن المسيح قتلته اليهود وصلبوه، ويقولون: إنَّ المسيح بعد أن قتل وصلب، عاش فرأى شخصه شمعون الصفا وكلمه وأوطى إليه، ثم فارق الدنيا ورفعه الله إلى السماء.
قال: وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة، وكبارهم ثلاث فرق، الملكانية، والنسطورية، واليعقوبية.
أما الملكانية (٢) فهم أصحاب ملكا الذي ظهر ببلاد الروم واستولى عليها فصار غالب الروم ملكانية، وهم يصرحون بالتثليث، وعنهم أخبر الله تعالى بقوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (٣).
وصرحت الملكانية: ان المسيح ناسوت كلّي وهو قديم أزلي من قديم أزلي، وقد
(١) الملل والنحل ١/ ٢٢٠ وما بعدها. (٢) الملل والنحل ١/ ٢٢٢ وما بعدها. (٣) سورة المائدة: الآية ٧٣.