وتلك النواحي جماعة. وكان لهم كبير منهم يرجعون إليه فصار اسم ذلك الكبير الذي يرجعون إليه رأس الجالوت؛ فمن مذهب العانانية أنهم يصدّقون المسيح في مواعظه وإشارته ويقولون: إنه لم يخالف التوراة البتة بل قرّرها ودعا الناس إليها، وهو من أنبياء بني إسرائيل المتعبدين بالتوراة، لكنهم لا يقولون برسالته. ومنهم من يقول: إنَّ عيسى لم يدع أنه نبي مرسل، ولا أنه صاحب شريعة ناسخة لشريعة موسى بل هو من أولياء الله تعالى المخلصين، وأن الإنجيل ليس كتابًا منزلًا عليه وحيًا من الله تعالى، بل هو [في] جميع أحواله نسخه أربعة من أصحابه واليهود ظلموه أولًا حيث كذبوه ولم يعرفوا دعواه وقتلوه آخرًا، ولم يعرفوا محله. وقد ورد في التوراة ذكر المشيحا في مواضع كثيرة وهو المسيح.
وأما السامرة (١) فمنهم فرقة يقال لها: الدستانية، وتسمى هذه الفرقة أيضًا القانية، ومنهم فرقة يقال لها: كوسانية والدستانية، يقولون: إنما الثواب والعقاب في الدنيا؛ وأما الكوسانية فيقرون بالآخرة وعقابها وثوابها.
ولليهود أعياد وصيام فمنها الفسخ وهو الخامس عشر من نيسان وهو العيد الكبير، وهو أول أيام الفطير السبعة، ولا يجوز لهم فيها أكل الخمير: لأنهم أمروا في التوراة أن يأكلوا الفطير فيها، وآخر هذه الأيام الحادي والعشرون من الشهر المذكور.
والفسخ يدور من ثاني عشر آذار إلى خامس عشر نيسان، وسبب ذلك أنّ بني إسرائيل لما تخلّصوا من فرعون وحصلوا في التيه اتفق ذلك ليلة الخامس عشر من نيسان اليهود والقمر تام الضوء والزمان زمان ربيع فأمروا بحفظ هذا اليوم في أواخر هذه الأيام غرق فرعون في بحر السوب وهو القلزم.
ولهم عيد العنصرة وهو بعد الفطير بخمسين يومًا ويكون في السادس من سعون، وفيه حضر مشايخ بني إسرائيل مع موسى إلى طور سيناء فسمعوا كلام الله من الوعد والوعيد فاتخذوه عيدًا.
ومن أعيادهم عيد الحنكة ومعناه: التنظيف، وهو ثمانية أيام أوّلها الخامس
والعشرون من كسلين يسرجون في الليلة الأولى سراجًا، والثانية اثنين، وكذلك حتى يسرجوا في الثمانية ثمانية سرج، وهو تذكار أصغر ثمانية أخوة قبل ملوك يونان فإنّهم كان قد تغلب عليهم ملك اليونان ببيت المقدس. وكان يفترع البنات قبل الإهداء إلى أزواجهن. وكان له سرداب قد أخرج منه حبلين عليهما جلجلان فإذا احتاج إلى مرأة، حرك الأيمن فتدخل عليه فإذا فرغ منها، حرّك الأيسر فيخلى سبيلها.
وكان في بني إسرائيل رجل له ثمانية بنين وبنت واحدة، فتزوجها إسرائيلي