فيجزون على الطاعة بالنصر على الأعداء وطول العمر وسعة الرزق؛ ويجزون على الكفر والمعصية بالموت ومنع القطر والحميات، وان ينزل عليهم بدل المطر الغبار والظلمة، وليس فيها ذم الدنيا ولا الزهد فيها ولا صلاة معلومة بل الأمر بالبطالة والقصف واللهو.
ومما تضمنته التوراة (١): أنَّ يهوذا بن يعقوب في زمان نبوته زنى بامرأة ابنه وأعطاها عمامته وخاتمه رهنًا على جدي هو اجرة الزنى، وهو لا يعرفها فأمسكت رهنه عندها وأرسل إليها بالجدي فلم تأخذه، وظهر حملها، وأخبر يهوذا بذلك فأمر بها أن تحرق فأرسلت إليه بالرهن تعرّف يهوذا أنه هو الذي زنى بها فتركها، وقال: هي أصدق.
ومما تضمنته أيضًا (٢): أنَّ روبيل بن يعقوب وطيء سرية أبيه وعرف بذلك أبوه.
ومما تضمنته أيضًا (٣): أنَّ أولاد يعقوب من أمته كأنواع يزنون بنساء أبيهم، وجاء يوسف وعرف أباه بخبر أخوته القبيح.
ومما تضمنته أن راحيل أخت ليا. وكان الأختان المذكورتان قد جمع بينهما يعقوب في عقد نكاحه. وكان ذلك حلالًا في ذلك الزمان فاسترت راحيل من أختها وضرتها ليا حبيت ابن ليا - وهو روبيل - ليطأها بنو بنتها من يعقوب.
وقد تضمنت من نحو ذلك كثيرًا أضربنا عنه.
ورجعنا إلى كلام الشهرستاني قال (٤): واليهود تدعي أن الشريعة لا تكون إلا واحدة، وهي ابتدأت بموسى، وتمت به وأما ما كان قبل موسى فإنّما كان حدودًا عقلية، ولم يجيزوا النسخ أصلًا، ولم يجيزوا بعده شريعة أخرى. قالوا: والنسخ في الأوامر بداء ولا يجوز البداء على الله تعالى وافترقت اليهود فرقًا كثيرة؛ فالربانيون منهم كالمعتزلة فينا، والقرّاءون كالمجبرة والمشبهة فينا.
ومن فرق اليهود العانانيون نسبوا إلى رجل منهم، يقال له: عانان بن داود.
وكان رأس جالوت - أي الحاكم على اليهود - بعد خراب بيت المقدس الخراب الثاني، فإنه لما ذهب الملك منهم بعد بخت نصر، صار الحاكم في القدس عليهم يسمى بفردوس. وكان واليًا من جهة الفرس ثم صار من جهة اليونان، ثم صار من جهة أغسطس ومن بعده من ملوك الروم حتى غزاهم طبطوس وأبادهم وخرَّبَ بيت المقدس الخراب الثاني - على ما تقدم ذكره -.
وتفرقت اليهود في البلاد ولم يعد لهم بعد ذلك رئاسة يعتد بها وصار منهم بالعراق
(١) العهد القديم سفر التكوين الإصحاح. ٢٩. انظر: الفصل ١/ ١٧٣.
(٢) العهد القديم سفر التكوين الإصحاح ٢٩. انظر: الفصل ١/ ١٧٤.
(٣) العهد القديم سفر التكوين الإصحاح ٢٩. انظر: الفصل ١/ ١٧٤ - ١٧٥.
(٤) الملل والنحل ٢/ ٢٣٢ وما بعدها ط العلمية.