للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها الفرنج وهم أمم كثيرة وأصل قاعدة بلادهم فرنجة، ويقال فرنسة.

وهي مجاورة لمدينة جزيرة الأندلس من شمالها، ويقال لملكهم الفرنسيس، وهو الذي قصد ديار مصر وأخذ دمياط، ثم أسره المسلمون واستنقدوا دمياط منه، ومنوا عليه بالإطلاق، وذلك بعد موت الصالح أيوب ابن الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب - على ما يذكر - في سنة ثمان وأربعين وستمائة للهجرة إن شاء الله تعالى.

وقد غلب الفرنج على معظم جزيرة الأندلس، ولهم في بحر الروم جزائر مشهورة مثل صقلية، وقبرس، وأقريطش وغيرها.

ومنها الجنوية منسوبون إلى جنوة وهي مدينة عظيمة من غربي القسطنطينية على بحر الروم.

ومنهم البنادقة، وهم أيضًا طائفة مشهورة ومدينتهم تسمى البندقية وهي على خليج يخرج من بحر الروم وتمتد نحو سبعمائة ميل في جهة الشمال والغرب، وهي من أعمال جنوة، وبينها وبين جنوة في البحر مسيرة شهرين؛ لأنهم يخرجون من شعب البحر التي على طرفها البندقية وقدرها سبعمائة ميل إلى بحر الروم شرقًا، ثم يسيرون إليه مغربًا إلى جنوة.

وأما رومية، فهي مدينة عظيمة تقع غربي جنوة والبندقية، وهي مقر خليفتهم، واسمه الباب، وهي شمال الأندلس.

ومنها الجلالقة وهم أشدّ من الفرنج. وهم أمة يغلب عليهم الجهل والجفاء، وشأنهم أنهم لا يغسلون ثيابهم بل يتركونها عليهم حتى تبلى، ويدخل أحدهم دار الآخر بغير استئذان، وهم كالبهائم، ولهم بلاد كثيرة في شمالي الأندلس.

ومنهم الباشقرد وهم أمة كثيرة ما بين بلاد الألمان وبلاد فرنجة وغالبهم نصارى وفيهم مسلمون، وهم شرسو الأخلاق.

[[أمم الهند]]

وأما أمم الهند فهم، فرق كثيرة.

قال الشهرستاني (١): من فرقهم البَاسْنَوية زعموا أنَّ لهم رسولًا ملكًا روحانيًا نزل بصورة البشر فأمرهم بتعظيم النار والتقرب إليها بالطيب والذبائح، ونهاهم عن القتل والذبح لغير النار، وسنَّ لهم أن يتوشَّحوا بخيط يعقدونه من مناكبهم إلى تحت شمائلهم، وأباح لهم الزنى، وأمرهم بتعظيم البقر والسجود لها، ويتضرعون في التوبة إلى التمسح بها.


(١) الملل والنحل ٢/ ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>