قال (١): ومنهم الباهُوديّة ومن مذهبهم أن لا يعافوا شيئًا؛ لأنّ الأشياء جميعها صُنع الخالق ويتقلدون بعظام الناس، ويمسحون رؤوسهم وأجسادهم بالرماد، ويحرسون الذبائح والنكاح وجمع الأموال.
ومنهم عبدة الشّمس (٢)، ومنهم عبدة القمر (٣)، ومنهم عبدة الأصنام (٤) - وهم معظمهم - ولهم أصنام عدة كل صنم لطائفة، ويكون لذلك الصنم شكل الآخر بأن يكون ذلك الصنم بأيدٍ كثيرة، أو على هيأة مرأة ونحو ذلك.
ومنهم عباد الماء ويقال لهم: الجَلْهِكيّة (٥) ويزعمون أن الماء ملك وهو أصل كل شيء، فإذا أراد الرجل عبادته، تجرد وستر عورته ثم يدخل الماء إلى وسطه فيقيم فيه ساعتين أو أكثر، ويأخذ ما أمكنه من الرياحين فيقطعها صغارًا ويلقيها في الماء وهو يسبح ويقرأ، وإذا أراد الانصراف، حرّك الماء بيده ثم أخذ منه فنقط على رأسه ووجهه ثم يسجد وينصرف.
ومنهم عباد النار، ويقال لهم: الأكنواطرية (٦)، وصورة عبادتهم: أن يحفروا في الأرض أخدودًا مربعًا ويؤججوا النار فيه، ثم لا يدعون طعامًا لذيذًا ولا شرابًا لطيفًا إلا طرحوه في تلك النار تقرّبًا إليها، وحرّموا إلقاء النفوس فيها خلافًا لطائفة أخرى.
ومنهم البراهمة أصحاب الفكرة وهم أهل العلم بالفلك والنجوم، ولهم طريقة في أحكام النجوم تخالف طريقة منجمي الروم والعجم، وذلك أن أكثر أحكامهم باتصالات الثوابت دون السيارات؛ وإنما سمّوا أصحاب الفكرة، لأنهم يعظمون أمر الفلك ويقولون: هو المتوسط بين المحسوس والمعقول ويجتهدون حتى يصرفوا الفكر عن المحسوسات فإذا تجرد الفكر عن هذا العالم تجلّى له ذلك العالم فربما يخبر عن المغيبات، وربما يوقع الوهم على حي فيقتله؛ وإنما يصرفون الفكر عن المحسوسات الرياضية البليغة المجهدة وبتغميض أعينهم أيامًا.
والبراهمة لا يقولون بالنبوات وينفونها بالكلية، ولهم على ذلك شبهة مذكورة في الملل والنحل (٧).
قال ابن سعيد المغربي - ونقله عن المسعودي -: ان الهنود لا يرون إرسال الريح