من بطونهم، والسعال عندهم أقبَحُ من الضّراطِ، والجُشا أقبَحُ من الفَسَاءِ.
ومِمّا نقله عن المسعودي: إنَّ الهنودَ يُحرقون أنفسَهم، وإذا أرادَ الرجلُ منهم ذلك، أتى إلى بابِ الملك فاستأذَنهُ في إحراقِ نفسِه فإذا أَذِنَ له، أُلْبِسَ ذلك الرجلُ أنواعَ الحريرِ المنقوش، وجُعِلَ على رأسِه إكليلًا من الريحان، وضُرِبَتِ الطّبولُ والصّنوجُ بين يديْه، وقد أُجِّجَتْ له النيران، ويدورُ كذلك في الأسواق وحوله أهلهُ وأقاربهُ حتى إذا ادنى من النار أخذ خنجرًا بيدِه، وشقَّ به جوفَه ثم يهوي بنفسِه في النار.
قال: والزِنى فيما بينَهم مُباح.
قال: ويعظمون نهرَ كُنْك؛ وهو نهر عظيم يَجري في حدودِ الهندِ من الشرقِ إلى الغرب، وهو حادُّ الانصباب.
وللهنودِ رغبةً في إتلافِ نفوسِهم بالتغريق في هذا النهر، ويقتلون أنفسَهم على شَطِّه أيضًا، ويتهادَو مَاءَه كما يتهادى المسلمون ماء بئر زَمْزَم.
ولهم ممالِكُ فمنها: مملكة المانكير وهي من أعظم ممالك الهند، وهي على بحر اللان الذي عليه السند، ولا يدركُ لهذا البحرِ قَعر، وهو أول بحارِ الهندِ من جهة الغرب. وهذه المملكة أقرب ممالِكِ الهندِ إلى بلادِ الإسلام، وهي التي كان يَكثر محمود بن سبكتكين غزوُها حتى فُتِحَ فيها بلاد [ًا] كثيرة، ومن مُدُنِها العظام مدينة لاهور وهي على جانبي نهر عظيم مثل بغداد.
قال: ويلي مملكة المانكير مملكة القَنُّوج؛ وهي مملكة بلادها الجبال، وهي مُنقطعة عن البحر، وكلُّ من ملكها يُسمّى نُودَه.
ولأهل هذه المملكة أصنام يتوارثون عبادتها ويزعمون أنَّ لها مائتي ألف سنة.
قال: ويجاور هذه المملكة مملكة قمار وهي التي يُنسب إليها العود القماري وهو على البحر. وأهل هذه المملكة يرون تحريم الزنى بين أهل الهند.
قال ابن سعيد - ورواه عن المسعودي -: إنَّ ملكها يسمّى زُهْم. قال: ويُجارِيه من جهة البحر ملك الخزر المسمّى بالمهراج.
قال: وآخر ممالك الهند من جهة المشرق مملكة بنارس وهي تلي بلاد الصين؛ وهي مملكة طويلة وعرضها نحو عشرة أيام. وجزائر بحر الهند في نهاية الكثرة؛ وهي في البحر قِبَالَة هذه الممالك ولها ملوك قد أكثر المصنفون فيها الكلام مما لا يليق بهذا المختصر.