للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصنف عبدوا الأصنام، وكانت أصنامهم مختصة بالقبائل؛ فكان ودّ لكلب وهو بدومة الجندل، وسواع لهذيل، ويغوث لمذحج ولقبائل من اليمن، ونسر لذي الكلاع بأرض حمير، ويعوق لهمدان، واللات الثقيف بالطائف، والعزى لقريش وبني كنانة، ومناة للأوس والخرزج، وهبل أعظم أصنامهم وكان على ظهر الكعبة. وكان أساف ونائلة على الصفا والمروة.

وكان منهم من يميل إلى اليهودية، ومنهم من يميل إلى النصرانية، ومنهم من يميل إلى الصابئة، ويعتقدون في أنواء المنازل اعتقاد المنجمين في السيارات حتى لا يتحرك إلا بنوء من الأنواء، ويقول: مطرنا بنوء كذا.

وكان منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الجن، وكانت علومهم الأنساب والأنواء والتواريخ وتعبير الرؤيا، وكانت الجاهلية تعمل أشياء جاء الإسلام بتقريرها منها عدم حل نكاح البنات والأمهات فكان أقبح ما يصنعونه الجمع بين الأختين. وكانوا يعيبون المتزوج بزوجة أبيه، ويسمونه الضيرون، وكانوا يحجون البيت، ويحرمون ويعتمرون ويطوفون ويسعون ويقفون المواقف كلها، ويرمون الجمار، وكانوا يكبسون في كل ثلاثة أعوام شهرًا، ويغتسلون من الجنابة ويداومون على المضمضمة والاستنشاق وفرك الرأس والسواك والاستنجاء، وتقليم الأظفار، ونتف الأبط، وحلق العانة والختان. وكانوا يقطعون يد السارق اليمنى، وسيأتي ذكر أحسابهم وقبائلهم إن شاء الله تعالى.

* * *

[[فرق المسلمين]]

وأما الكلام على فرق المسلمين وهي ملة الحق وأمة الهدى؛ وهي الناسخة للملل، واللازم حكم دعوتها للأمم، فاعلم أنّها تعمّ كل من شهد ألا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وبرئ مما سوى ذلك من الأديان المخالفة، والملل المباينة لثبوت نبوة سيدنا محمد وأنه لا نبي بعده، فأما ثبوت نبوته، فلما أتى به من المعجزات وهي الأمور الخارقة للعادة المقرونة بالتحدي مع عدم المعارضة.

وأما كونه لا نبي بعده، فأخباره بذلك بعد أن ثبتت نبوته، ولا يكون النبي إلا صادقًا، فثبت أن لا نبي بعده.

وأما معجزاته الخارقة وبراهينه الساطعة التي نقلها الكواف عنه، فهي بحر لا يدرك آخره، ولا تنفد جواهره.

قال ابن بطال في شرح البخاري: اجتمع لي من معجزات رسول الله ما يلغ

<<  <  ج: ص:  >  >>