وروي عن علي أنه سئل عن القدر، فقال: طريق مظلم فلا تسلكه، وبحر عظيم فلا تلجه، وسر الله فلا تتكلفه.
وقال سعيد بن جبير: ماغلا أحد في القدر إلا خرج عن الإسلام. فلهذا كان الأجدر في هذا المقام ألا يذكر فيه إلا ما ورد عن الله و. وعن رسوله وعن أئمة الإسلام دون ذكر تشغيب القدرية، وما أورد أهل الكلام عليهم فيه، إذ في ذلك نوع خوض، وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله ورسوله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
***
[الفرقة الخامسة من الأصول: فرقة أهل السنة]
وهي الثالثة والسبعون من الفرق التي أخبر رسول الله ﷺ بوجودهم في أمته، وأنها الناجية وماعداها ففي النار. بقول:«وفرقة ناجية» وهي: ما أنا عليه وأصحابي.
فأهل السنة متبعون لآثار نبيهم، ومهتدون بهديه، مقتدون به ﷺ في أقواله وأفعاله مستنون بسنته وسنن خلفائه وأصحابه.
وهم وسط في فرق أمته، كما أنَّ أمته وسط في الأمم؛ فهم وسط في وسط؛ ألا ترى بأنهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل والجهمية وأهل التمثيل المشبهة المجسمة، وهم وسط في أفعال الله بين القدرية والجبرية. وفي باب وعبيد الله بين المرجئة وبين الوعيدية من القدرية والخوارج، وفي باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله ﷺ بين الروافض وبين الخوارج.
والوسط محمي الطريق كقول أبي تمام:[من البسيط]
كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت … بها الحوادث حتى أصبحت طرفا
وهي الطريق الوسطى أيضًا التي خطها رسول الله ﷺ وخط عن يمينها خطوطًا، وعن شمالها خطوطًا.
وقال: على كل سبيل منها شيطان. وأخبر عن السبيل الوسط، أنه سبيله وأنه الذي يدعو إليه.
وقال بعض السلف: السنة سفينة نوح فمن ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. فقول هؤلاء الذي به يقولون، ودينهم الذي به يدينون هو الإيمان بالله وملائكته