للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على المعين ولا على علي ولا غيرهما - ولا ادعى المعين ولا علي ولا أحد ممن يحبهما الخلافة لواحد منهما، ولا أنه منصوص عليه، ولا قال أحد من الصحابة: إن في قريش من هو أحق بها من أبي بكر.

قال ابن تيمية: وهذا معلوم عند العلماء بالاضطرار فإذا تقرر هذا فالرافضة جهال معاندون للحق قبحهم الله.

قال بعض العلماء: سُئلت اليهود، فقيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: حواريو عيسى، وسئلت [الرافضة] من شر أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد؛ فهل تكون طائفة أقبح من هؤلاء، يعمدون إلى أصحاب نبيهم وأنصاره فيسبونهم ويغمصونهم وقد أمرنا بموالاتهم والاستغفار لهم.

قال عبد الله بن مسعود: إنَّ الله تعالى نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه.

ولو بسطنا ما ورد في الأمر بمحبتهم وموالاتهم، لكثر ذلك، وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر. قال: قيل لعائشة: إنَّ أناسًا يتناولون أصحاب محمد رسول الله حتى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل في الدنيا فأحب الله ألا يقطع عنهم الأجر.

* * *

الفرقة الرابعة من الأصول: القدرية وهم المعتزلة (١)


(١) المعتزلة: ظهر المعتزلة أو القدرية أيام بني أمية، وعلى وجه التحديد، في عصر عبد الملك بن مروان (٦٥ - ٨٦ هـ) وكانوا على اختلاف مع الفرقة المخالفة لهم، وهي «الجبرية» و «الصفاتية».
كان الجبرية يعتقدون بأنّ العباد ليسوا أصحاب الأفعال، وينسبون الخير والشر إلى الله. وكانوا يرون أن نسبتهما إلى الإنسان أمر مجازي. وعلى خلافهم كان «المعتزلة» أو «القدرية» إذ هم إلى جانب مسألة اختيار الإنسان وقدرته زاعمين أنّه مختار في أعماله وأفعاله. وكان المخالفون للقدرية يعتبرونهم مجوس الإسلام، حيث ينقلون عن النبي - صلى الله عليه وآله - قوله: «القدرية مجوس هذه الأمة».
إن أول من خالف الجبرية وتكلّم في القدر هو معبد بن عبد الله بن عويم الجهني البصري. وقد أخذ هذا الاعتقاد من شخص فارسي يدعي: سنبويه. وكان معبد يقول: كل أحد مسؤول عن =

<<  <  ج: ص:  >  >>