أثبتم ذلك نقضتم مذهبكم، وقد يأبى معظم الخوارج من وصفه ﵇ بذلك؛ ولهذا ينقض أصلهم نقضًا صريحًا.
* * *
الفرقة الثالثة من الأصول: الروافض (١)
ويسمون الخشبية (٢) والشيعة، والكلام عليهم من وجوه:
«الأول» في سبب هذه التسمية:
قال غير واحد: سموا بهذا الاسم لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين في خلافة
(١) الرافضة: كانوا في البداية فرقة من شيعة الكوفة، من أصحاب زيد بن علي بن الحسين. وبما أنه قال بإمامة المفضول مع وجود الفاضل، وامتنع عن لعن أبي بكر وعمر وعثمان، أعرضوا عنه، ورفضوه لذلك سموا: الرافضة. ويطلق أهل السنّة والجماعة لقب الرافضة على كافة الفرق الشيعية لرفضهم الخلفاء الثلاثة. يقول صاحب تبصرة العوام: اعلم أنه لما أراد زيد الخروج، اجتمع حوله قوم من الشيعة، وكان ظنهم أن خروجه بإذن الإمام، وعندما ظهر لهم أنّ الإمام الصادق ﵇ منعه من الخروج، رفضوه، فقال لهم زيد: رفضتموني؟ ولذلك سموا: الرافضة. ويقول الفخر الرازي: لأن زيد بن علي بن الحسين خرج على هشام بن عبد الملك، فطعن عسكره في أبي بكر، فمنعهم من ذلك، فرفضوه، ولم يبق معه إلا مائتا فارس، فقال لهم زيد: رفضتموني؟ قالوا: نعم، فبقي عليهم هذا الاسم. علمًا أنهم أربعة طوائف هي: الزيدية، والإمامية، والكيسانية، والإسماعيلية. المصادر: مقالات الإسلاميين ٤٩١، اعتقادات فرق المسلمين ٥٢، التبصير في الدين ٧٥، تلبس ابليس ١٠٣، تبصرة العوام ٣٥، منهاج السنّة ١/ ٦ - ٨، ١٧١، «موسوعة الفرق الإسلامية ٢٥٢». (٢) الخشبية أو السرخابية. أتباع سرخاب الطبري. كانوا من فرق الزيدية. ظهروا بعد المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وبما أنه لم يكن لهم سلاح إلا الخشب، لذلك عُرفوا بالخشبية. قال ابن تيمية في منهاج السنّة: ولما صلب زيد كانت العبّاد تأتي إلى خشبته بالليل فيتعبدون عندها، لذلك عرفوا بالخشبية. وظهرت هذه الفرقة في زمان هشام بن عبد الملك بعد استشهاد زيد بن علي بن الحسين. وقيل: سموا الخشبية لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، ولأن المعصوم غير موجود في عصرنا، لذلك فإن سلاحنا هو الخشب حتى يظهر فنخرج معه في القتال. المصادر: مفاتيح العلوم ٢١، بيان الأديان ١٥٧، منهاج السنّة ١/ ٨، تحفة اثني عشرية ١٥، موسوعة الفرق الإسلامية ٢٣٣ - ٢٣٤.