هشام بن عبد الملك. وكانوا قبل ذلك يسمون الخشبية لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم فقاتلوا بالخشب؛ ولهذا جاء عن الشعبي أنه قال: ما رأيتُ أحمق من الخشبية.
وكان رفضهم لزيد بن علي؛ أنَّ الذين بايعوه قالوا له: ماتقول في أبي بكر وعمر؟ قال زيد: أثنى عليهما جدي علي، وقال فيهما حسنًا وإنما خروجي على بني أمية فإنهم قاتلوا جدي عليًا، وقتلوا جدي حسينًا فخرجوا عليه ورفضوه.
وقال أبو الحسن الأشعري: سموا شيعة؛ لأنهم شايعوا عليًا وقدموه على سائر أصحاب رسول الله ﷺ.
«الثاني» في أول من أبدع هذه البدع للروافض:
ذكر أبو العباس بن تيمية: أنه عبد الله بن سبأ (١) وذكر غيره، غير ذلك.
الثالث: في نبذ مما ورد في ذمهم:
قال الطلمنكي: ما فتشت رافضيًا قط إلا وجدته زنديقًا.
وقال عباس الدوري سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: عاشرت الناس وكلمتُ أهل الإسلام فما رأيت قومًا أوسخ وسخًا ولا أضعف حجة ولا أحمق من الرافضة.
وقال الطلمنكي، قال علي: سيكون بعدنا أقوام ينتحلون مودتنا يكذبون علينا، مارقة، آية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر.
وقال الشعبي: ما رأيت أحمق من الخشبية لو كانوا من الطير، لكانوا رخمًا، ولو
(١) عبد الله بن سبأ: رأس الطائفة السبأية أصله من اليمن، قيل: كان يهوديًا وأظهر الإسلام. رحل إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة. ودخل دمشق في أيام عثمان بن عفان، فأخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر، وجهر ببدعته. نقل ابن عساكر عن الصادق: لما بويع عليّ قام إليه ابن سبأ فقال له: أنت خلقت الأرض وبسطت الرزق فنفاه إلى ساباط المدائن، حيث القرامطة وغلاة الشيعة. وكان يقال له «ابن السوداء» لسواد أمه. وفي كتاب البدء والتاريخ: يقال للسبأية «الطيارة» لزعمهم أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس، وأن عليًا حيّ في السحاب، وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا: غضب عليّ! وقال ابن حجر العسقلاني: ابن سبأ، من غلاة الزنادقة، أحسب أن عليًا حرقه بالنار. انظر: الفرقة السابعة عشرة السبأية. إن لصق عبد الله بن سبأ بالشيعة وهم وقلة علم، فالشيعة يبرأون منه ومن أقواله وأعماله، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك. انظر: خطط الشام، كرد علي ٦/ ٥٢٥١ نحو سنة ٤٠ هـ/ نحو ٦٦٠ م. ترجمته في: البدء والتاريخ ٥/ ١٢٩ ولسان الميزان ٣/ ٢٨٩ وعقيدة الشيعة ٥٨ و ٥٩ وتهذيب ابن عساكر ٧/ ٤٢٨. الأعلام ٤/ ٨٨.