للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«السادس» تأثيره في الأحجار وتصرفه فيها وتسخيرها له؛ ففي صحيح البخاري عن أنس. قال: صعد النبي أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم الجبل، فقال: اسكن وضربه برجله، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان.

وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة عن النبي انه قال: إني لأعرف حجرًا كان يسلم علي قبل أن أبعث، وإني لأعرفه الآن.

«السابع» تأييد الله له بالملائكة. قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)(١)، وقال تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)(٢).

وقد تواتر في الحديث ما رواه الصحابة من قتال الملائكة للمشركين، وما كانت سيماهم ولغتهم في قولهم أقدم خيزوم - مما يطول ذكره - وسيأتي إن شاء الله تعالى عند الإنتهاء في عمود النسب إليه ما فيه مستمتع، وإن كان لا يقنع مقنع في ذكر خصائص شرفه، وكمال مواهبه، وإنما نقف للعجز لا لبلوغ الغاية، وندع البحر الروي وإن لم ينقغ أدنى الري، وهيهات هيهات الإحاطة وإنما يكفى من القلادة ما أحاط بالعنق، ومن تيقن الفجر مالاح على الأفق.

* * *

[فصل]

افترقت الأمة بعد نبيها على فرق كثيرة كما أخبر الله تعالى في قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (٣).

وقال رسول الله : «وإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا» (٤).

وفي الصحيحين: إنَّ النبي قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه» (٥).

إذا تقرر هذا، فقد اختلف العلماء في هذا الاختلاف؛ هل هو محصور، أم لا؟ على أقوال:


(١) سورة الانفال: الآية ٩.
(٢) سورة آل عمران: الآيتان ١٢٤ - ١٢٥.
(٣) سورة هود: الآيتان ١١٨ - ١١٩.
(٤) سنن الترمذي ٥/ ٤٣ حديث رقم ٢٦٧٦.
(٥) سنن ابن ماجه رقم ٣٩٩٤، مسند أحمد ٢/ ٤٥٠، ٥١١، تهذب تارخ دمشق ٤/ ٣٨٩، المعجم الكبير للطبراني ٦/ ٢٢٩، فتح الباري ١٣/ ٣٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>