فلما صنع المنبر فكان عليه، سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت الشعار حتى جاء إليه فوضع عليه يده فسكت. وفي رواية فصاح الجذع صياح الصبي.
وروى الترمذي (١) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا وهو يقول: السلام عليك يارسول الله.
«الخامس» في الماء والطعام والثمار الذي يكثر ببركته، وهذا باب وسيع نذكر منه ما تيسر في الصحيحين عن أنس: أنَّ النبي ﷺ دعا بماء فأتى بقدح زجاج فجعل القوم يتوضأون فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين.
وفي رواية: دعا بقدح وأمر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه.
وفي صحيح البخاري عن جابر قال: عطش ونحن بالحديبية والنبي ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ فجهش الناس نحوه قال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا مانتوضأ به ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده الكريمة في الركوة فجعل الماء يثور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا. قلت: كم كنتم؟ قال: لو كُنَّا مائة ألف لكفانا، كُنَّا خمس عشرة مائة.
وفي صحيح مسلم عن سلمة. قال: كنا مع النبي ﷺ في غزوة خيبر فأمرنا أن نجمع ما في أزوادنا - يعني من الثمر - فبسط نطعًا فنثرنا عليه أزوادنا، قال: فتميطت وتطاولت فحزرته كربيضة شاة، ونحن أربع عشر مائة، قال: فأكلنا، ثم تطاولت فنظرته فحزرته كريضة شاة.
وفي صحيح البخاري عن جابر: أنَّ أباه استشهد وترك دينًا، وترك ست بنات؛ فلما حضر جذاذ النخل، قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: قد علمت أن والدي قد استشهد يوم … وترك دينًا كثيرًا، وإني أحبّ أن يراك الغرماء. قال: اذهب فاجعل كل تمر ناحية، ففعلت ثم دعوته؛ فلما نظروا إليه كأنما أغمروا بي تلك الساعة؛ فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات ثم جلس عليه، ثم قال: إدع لي أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى والله عن والدي أمانته وأنا أرضى أن يؤدي الله عن والدي ولا أرجع إلى إخواتي بتمرة واحدة فسلم الله البيادر كلها حتى إني لأنظر إلى البيدر الذي كان ﷺ كأنه لم ينقص تمرة واحدة.