للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأول: انه لا يمكن إذ فرق الأهواء أكثر من أن تحصر أو يحاط بها؛ وهو قول جماعة من المتكلمين، وضعفوا الحديث الوارد في الحصر، وقد ضعفه ابن حزم.

الثاني: إن أصول الأهواء محصورة دون فروعهم، وهذا مقتضى كلام ابن حزم.

قال الإمام أبو محمد (١): فرق المقرين بملة الإسلام خمسة؛ وهي أهل السنة، والمعتزلة، والمرجئة، والشيعة، والخوارج، ثم افترقت كل فرقة من هذه على فرق.

الثالث: إنَّها محصورة في ثلاث وسبعين كما أخبر رسول الله في الحديث الذي رواه الترمذي (٢) وأبو داود (٣) والحاكم في صحيحه (٤) عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله (٥): «افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».

وروى أبو داود (٦) عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام، فقال: ألا إنَّ رسول الله قام فينا فقال: ألا إنَّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة، وإنَّ هذه الأمة سيفترقون على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة لكن لم يتكامل وجودها إلى الآن.

قال أبو المظفر طاهر بن محمد الاسفراييني: قال بعض أهل التحقيق: لم يتكامل وجود هذه الفرق من أهل البدع، وإنما وُجد بعضهم، وستوجد بقيتهم قبل يوم القيامة، فإنَّ ما أخبر به الرسول كائن لا محالة.

«الرابع» إنها محصورة لكن لا تبلغ كثيرًا من العدد بما يزيد به على المائة، وأكثر من ذلك، وهذا قول الأشعري وغيره ممن ألف في ذلك، وقد ذكره الأشعري في المقالات، والشهرستاني في الملل والنحل.

«الخامس» قال الشهرستاني (٧): وأهل الأهواء ليس تنضبط مقالاتهم في عددٍ معلوم وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد.

«السادس» إنَّ الثلاث وسبعين فرقة بأجمعها في الرافضة دون غيرهم منهم واحدة على الحق واثنتان وسبعون في النار وهذا قد ادعاه بعض الشيعة، وهذا القول أحسن الأقوال.


(١) الفصل ١/ ٣٦٨.
(٢) سنن الترمذي ٥/ ٢٥ حديث رقم ٢٦٤٠.
(٣) سنن أبي داود ٤/ ١٩٧ حديث رقم ٤٥٩٦.
(٤) المستدرك على الصحيحين ١/ ٢١٧ حديث ٤٤١.
(٥) انظر: اتحاف ٨/ ١٤٠.
(٦) سنن أبي داود ٤/ ١٩٧ حديث ٤٥٩٧.
(٧) الملل والنحل ١/ ٤ ط العلمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>