للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هنا إنما هو بمنزلة هارون فيما دلّ عليه السياق وهو استخلافه في مغيبه فقط.

الثالث: مخالفة هذا القول لعلي بن أبي طالب ففي صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية عن أبيه أنه قال: خير الناس بعد رسول الله أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر.

وسئل الشعبي: من أفضل الصحابة؟ فقال: أبو بكر وعمر، فقيل له: أتقول هذا وأنت شيعي؟ فقال: من لم يقل هذا فليس بشيعي، والله لقد صعد على هذه الأعواد، وقال: ألا إن خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر، أفكنا نردّ قوله، أفكُنّا نكذبه، والله ما كان كاذبًا.

الرابع: قد ذكر غير واحد اجماع العلماء على تقديم أبي بكر وعمر على غيرهم من الصحابة.

قال أبو عبد الرحمن النسائي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب؛ وهذا قول علي بن أبي طالب.

ولا نعلم بين أهل العلم الذين أدركناهم خلافًا في ذلك؛ وهو قول مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان.

وقال ابن القاسم سألت مالكًا عن أبي بكر وعمر، فقال: ما رأيت أحدًا أقتدي به يشك في تقديمهما، يعني على علي وعثمان.

ولو أخذنا في ذكر فضائل أبي بكر وما امتاز به على غيره من اصحابه من التقدم في الإسلام وغير ذلك من الأعمال الظاهرة، وقربه من رسول الله لطال ذلك جدًا.

ولما سأل هارون الرشيد مالك بن أنس عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي في حياتة كيف كانت، فأجابه بجواب حسن مختصر فيه الكفاية بأن قال: أنظر يا أمير المؤمنين منزلتهما في مماته، كذلك كانت منزلتهما منه في حياته فجعل هارون يقول: شفيتني يامالك! شفيتني يا مالك!.

[المقام الثاني: الكلام في الإمامة]

قالت الروافض: أولى الناس بالإمامة بعد الرسول علي بن أبي طالب؛ ولهم في هذه الأولوية طرق:

أحدها: انه نص على علي نصًا جليًا باسمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>