كانوا من البهائم، لكانوا حمرًا، والله لو طلبت منهم أن يملأوا لي هذا البيت ذهبًا على أن أكذب على علي لأعطوني، والله ما كذبت عليه أبدًا.
وقال أيضًا: أحذركم هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًا عليهم.
ولو أخذنا فيما ورد في ذمهم لطال ذلك.
وقد ذكر غير واحد. لهم أوصافًا أشبهوا فيها اليهود نحوًا من أربعين صفة ليس هذا مقام بسطها.
الرابع في الكلام على فرقهم:
الفرقة الأولى: الجارودية (١):
أتباع أبي الجارود، وقال أبو المظفر: كان من مذهبه أنَّ النبي ﷺ نص على علي
(١) الجارودية: الجارودية أو السرحوبية من فوق الزيدية، من أتباع أبي الجارود أو أبي النجم: زياد بن المنذر العبدي. وكانوا يقولون: إنّ النبي ﷺ نص على إمامة علي بالوصف دون الاسم، والناس بايعوا شخصًا آخر، فقد ضلّوا وكفروا. قال الجارودية بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بعد إمامة زيد بن علي بن الحسين. وقال بعضهم: إنه لم يمت، ولم يقتل، وسيظهر. وذكر البعض منهم أن الإمام هو محمد بن القاسم العلوي صاحب الطالقان والرّي، في حين ذكر آخرون أنه يحيى بن عمر صاحب الكوفة. وكان أغلبهم يقولون كسائر الزيدية: كل فاطمي خرج شاهرًا سيفه، داعيًا إلى دينه، وكان عالمًا ورعًا فهو الإمام. إن أحد أئمة الجارودية هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وقد ذكرناه سلفًا. قيل: إن أبا حنيفة بايعه، ولما بلغ المنصور خبره، حبسه حتى مات في الحبس. وبعد موت محمد المذكور، آمن الجارودية بإمامة محمد بن القاسم بن علي بن الحسين بن علي صاحب الطالقان والري، ووقع هذا في فخ المعتصم العباسي حتى مات في حبسه. وبعد وفاته انضوى جماعة من الجارودية تحت إمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة، وقتل هذا أيضًا في عصر المستعين العباسي، وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر. وكان أبو الجارود نفسه من علماء الزيدية. ويقول الكشي: إنّ الإمام الصادق ﵇ لقب أبا الجارود، زياد بن المنذر الأعمى بالسُّرحوب (انظر: السّرحوبية) وعده من الكذابين. ويقول النجاشي: زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني الخارقي الكوفي الأعمى، وكان أعمى من بطن أمه، من أصحاب أبي جعفر الباقر ﵇. ويقول المامقاني: زياد بن المنذر أبو الجارود أو أبو النجم الهمداني الأعمى، سرحوب الخراساني العبد الخارقي والحرقي أو الحوفي (ولعله كان الخوافي أصلًا). وفي ضوء اختلاف النسخ، فقد كان من أهل خراسان. لعنه الإمام الصادق ﵇ وقال: =