بالإمامة بالصفة لا بالاسم. وكان من مذهبه أنَّ الصحابة كفروا كلهم بترك بيعة علي ومخالفتهم النص الوارد عليه. وكان يقول: إنَّ الإمام بعده الحسنين بن علي وتكون الإمامة بعدهم شورى في أولادهما.
الفرقة الثانية: السليمانية (١):
أتباع سليمان بن جرير الزيدي. وكان يقول: إنَّ الإمامية شورى متى عقدها اثنان من خيار الأمة لمن يصلح لها، فهو إمام على الحقيقة. وكان يقر بإمامة أبي بكر وعمر ويجوز إمامة المفضول، ويقول: إنَّ الصحابة تركوا الأصلح بتركهم بيعة علي؛ فإنه كان أولى بها، وكان إعراضهم عنه خطأ لا يوجب كفرًا ولا فسقًا، وهم يكفرون عثمان بسبب ما أخذ عليه من الأحداث، ويكفرهم أهل السنة بتكفيرهم عثمان.
الفرقة الثالثة: البترية (٢):
وهم أتباع كثير النوّاء الملقب بالأبتر. وهو قول هؤلاء كقول السليمانية يتوقفون في
= «إنّه أعمى القلب واعمى البصر» ولم يوثقه، وذمه بشدّة. المصادر: فهرست رجال النجاشي ١٢٣، رجال النجاشي ١٢١، رجال المامقاني ٤٦٠، الفرق بين الفرق ٢٣، الملل والنحل ١٤٠ - ١٤١، ريحانة الأدب ١/ ٣٨٠، «موسوعة الفرق الإسلامية ١٨٨ - ١٨٩». (١) السليمانية: أتباع سليمان بن جرير. وهؤلاء من فرق الزيدية. وهم الجريرية الذين كانوا يعتقدون أن الإمامة شورى، وأنّها تنعقد بعقد رجلين من خيار الأمة. وأجازوا إمامة المفضول، أي: إنهم أقروا بخلافة أبي بكر وعمر. وكانوا يقولون: إنّ الأمة تركت الأصلح في البيعة لهما، لأن عليًا كان أولى بالإمامة منهما، إلا أن الخطأ في بيعتهما لم يوجب كفرًا ولا فسقًا. وتبرأ السليمانية من عثمان وكفّروه. وعندهم أنّ كلّ من حارب عليًّا ﵇ فهو كافر، وعلى هذا الأساس كفروا عائشة وطلحة والزبير. يقول المقريزي: خرج سليمان بن جرير أيام المنصور العباسي. وينسب المقريزي هذه الفرقة إلى سليم بن جرير. طعن سليمان بالشيعة لقولهم بالبداء والتقية، وكان يقول: ليس شرطًا أن يكون الإمام أفضل الأمة علمًا، بل يكفي أن يكون قادرًا على إدارة شؤون المسلمين، ولا يلزم أن يكون مجتهدًا خبيرًا بمواضع الاجتهاد. بل يكفي ان يخرج من عهدة الحلال والحرام. وكان سليمان بن جرير هو المتهم بقتل إدريس بن عبد الله، مؤسس دولة الأدراسة في المغرب، حيث قام بسمه وقتله بأمر هارون الرشيد. انظر: الإدريسية. المصادر: الخطط ٢/ ٣٥٢، الفرق بين الفرق ٢٤ - ١٤٨، الملل والنحل ١٤١ - ١٤٢، المقالات والفرق ٧٨ ٧٩، مقالات الإسلاميين ١/ ١٣٥ - ١٣٦، «موسوعة الفرق الإسلامية ٢٨٦ - ٢٨٧». (٢) الأبترية: الأبترية أو البترية - بفتح الباء أو ضمها - فرقة من فرق الزيدية، وكانوا يطلقون عليها الصالحية أيضًا. وهم أتباع الحسن بن صالح بن حيّ وكثير النوّاء، الشاعرين المعروفين. وكان كثير =