= عمله، وقد فوّض الله أفعال العباد إلى أنفسهم، ولذلك سمي أتباعه: القدرية. قتل معبد سنة ٨٠ هـ لفساد عقيدته. وقد أخذ منه هذه العقيدة كل من: غيلان الدمشقي، ويونس الأسواري. والجعد بن درهم. وفي تلك الفترة بالذات كان يعيش عالم زاهد في البصرة، يسمونه: الحسن بن يسار البصري (٢١ - ١١٠)، وكان له تلميذ يدعى أبا حذيفة واصل بن عطاء الغزال (٨٠ - ١٣١)، من موالي العجم، أيد عقيدة معبد وغيلان في القدر، وأصبح مؤسسًا لفرقة المعتزلة الفلسفية. يقول الشهرستاني: ظهرت في زمن الحسن البصري فتنة الأزارقة من الخوارج. وكان هؤلاء يقولون: إذا ارتكب المسلم أو غيره كبيرة من الكبائر، فهو مشرك، وقتله واجب حسن نص القرآن. وذات يوم دخل أحد تلاميذ الحسن البصري، فسأله عن رأيه فيما يقوله الأزارقة، فتفكر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب، قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول: إنّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلقًا، ولا كافر مطلقًا، بل هو في منزلة بين المنزلتين: لا مؤمن، ولا كافر؛ ثمّ قام واعتزل إلى أسطوانة من اسطوانات المسجد. فقال الحس: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه: معتزلة. انظر: الواصلية. تُعدّ المعتزلة إحدى الفرق الإسلامية الخمس الكبيرة وهي: الشيعة، والمرجئة، والخوارج، والغلاة، والمعتزلة. يقول السيد شريف الجرجاني في «شرح المواقف» دُعي المعتزلة، قدرية، لأنهم ينسبون أعمال العباد إلى القدر، أي: إلى قدرة الإنسان. ومن الأفضل حسب عقيدته، أن تسمى هذه الفرقة: القدرية بضم القاف. وذلك لأنّ القدرية اصطلاحًا هم القائلون بقدرة الله، والقضاء والقدر الإلهيين، وتفويض الأمور إليه. انظر: القدرية. يقول الشهرستاني: يقول المعتزلة بأن الله - تعالى - قديم، والقدم أخص وصف ذاته. ونفوا الصفات القديمة أصلًا؛ فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته. وقالوا أيضًا بأنهم لو اعتقدوا بأن هذه الصفات ليست عين ذات الباري تعالى، وهي قديمة أيضًا، لصاروا مثل المشركين القائلين بتعدد الآلهة، وهذا خلاف التوحيد. ذكر بعض المستشرقين بأنّ المعتزلة لقبوا بهذا اللقب لأنهم اعتزلوا الناس في بادئ أمرهم، وقضوا وقتهم بالزهد. من الألقاب التي أطلقها المعتزلة على أنفسهم: أهل التوحيد، إذا كانوا يعتقدون بخلق القرآن وحدوثه على عكس نظرية قدم القرآن. ويعتقدون بأن الصفات الأزلية الله هي عين ذاته، وكالأقانيم الثلاثة للمسيحيين، فلا يعتبرونها قديمة وسمى المعتزلة أنفسهم: أهل العدل، لأنهم خالفوا عقيدة أغلب المسلمين حيث يعتقدون بأنّ الله فعّال لما يشاء، وأن معيار الحسن والقبح: أوامره ونواهيه. وكانوا يقولون بأنّ الله لا يفعل خلاف القاعدة، بل إنّ فعله حسب ميزان العدل. نقل المقريزي أقوالًا مختلفة في سبب تسميتهم بالمعتزلة، منها قول الحسن البصري: اعتزل عنا واصل. ومنها قول ابن منبه بأنّ عمرو بن عبيد وأصحابه قد اعتزلوا عن الحسن البصري، فسموا: المعتزلة. وسماهم قتاده: المعتزلة بعد وفات الحسن البصري. يقول المسعودي: سُمّوا: المعتزلة، لقولهم باعتزال الشخص الفاسق عن المنزلتين: الإيمان، والكفر. =