= يقول الملطي في كتاب «التنبيه والردّ»: عندما بايع الحسن بن عليّ ﵇ معاوية، وسلّم إليه الأمر، اعتزل جماعة من أصحاب عليّ ﵇ الحسن ومعاوية، ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا: نشتغل بالعلم والعبادة، فسموا بذلك: معتزلة. وجاء في كتاب «فرق الشيعة للنوبختي، وكتاب المقالات والفرق» لأبي خلف الأشعري: عندما انتهت الخلافة إلى عليّ بن أبي طالب ﵇ اعتزل جماعة من الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد. فإن هؤلاء اعتزلوا عن عليّ ﵇ وامتنعوا عن محاربته والمحاربة معه بعد دخولهم في بيعته والرضا به، فسموا: المعتزلة، وصاروا أسلاف المعتزلة إلى آخر الأبد. الأصول الخمسة للمعتزلة: بالرغم من وجود الفروق الكثيرة بين فرق المعتزلة أنفسهم، بيد أنهم يتفقون على الأصول الخمسة التالية: ١ - التوحيد: كان المعتزلة يقولون الله ليس جسمًا، ولا عرضًا، بل هو خالق الأعراض والجواهر. لا يدرك بالحواس، ولا يرى في الدنيا والآخرة. وهو ليس في حيّز ومكان، ولم يزل ولا يزال كلّ شيء غيره ممكن الوجود، وهو واجب الوجود ووجوده بذاته، ووجود غيره من وجوده، فهو خالق الموجودات وجميع الموجودات ممكنة الوجود وحادثة. ٢ - العدل: ويعني أن الله لا يحب الشر والفساد. ولا يخلق أفعال العباد، بل العباد يخلقون أفعالهم، ولذلك فهم المسؤولون عن أعمالهم وأفعالهم. والأوامر الإلهية لمصلحة الخلق، ونواهيه لمنع الفساد والأعمال غير الصالحة. لا يكلف الله العباد ما لا يطاق، لأنّه قال: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها … ﴾ البقرة: ٢٨٦. ولا يخرج عن ميزان العدل أبدًا، ولا يتعلّق أمره بالمحال، لأنه عادل، ولو فعل ذلك، لخرج عن العدل. ٣ - الوعد والوعيد: إنّ وعد الله ووعيده ثابتان إلا أن يتوب المذنبون في هذه الدنيا، ويعفو الله عنهم. ٤ - المنزلة بين المنزلتين: قد مر شرحها سلفًا. ٥ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: والجهاد جزء منهما. أي: يجب على كل مسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الكافر والفاسق. فرق المعتزلة: ١ - الواصلية: أتباع واصل بن عطاء الغزال. ٢ - الهذيلية: أتباع أبي الهذيل العلاف. ٣ - النظامية: أتباع إبراهيم بن سيّار النظام المتوفى سنة ٢٣١ هـ. ٤ - الخابطية: أتباع أحمد بن خابط. ٥ - البشرية: أتباع بشر بن المعتمر. ٦ - المعمرية: أتباع معمّر بن عبّاد السلمي المتوفى سنة ٢١٥. ٧ - المرداريّة: أتباع عيسى بن صبيح المردار المتوفى سنة ٢٢٦ هـ. =