قال الشهرستاني (١): ويلقبون يعني المعتزلة، والكلام عليهم من وجوه:
الأول: في موجب التسمية، سمّوا بذلك لنفيهم القدر عن الله، كما تقدم عن إسحاق ذكره.
قال الطلمنكي: إن قيل لم سميتمونا قدرية؟ قلنا: سميناكم قدرية؛ لأنكم تقولون: إنكم تقدرون لأنفسكم ولا يقدر الله عليكم، وتخلقون من أفعالكم ما لم يخلقه الله فيكم، وزعمتم أنَّ الله يريد منكم الطاعة وتريدون أنتم المعصية فيكون ما تريدون من أنفسكم دون ما يريده الله منكم؛ فلما أثبتم ذلك لأنفسكم دون خالقكم تعالى الله عن إفككم، وجب أن تكونوا قدرية، والدليل على ذلك: انَّ من زعم أنه يصوغ سمّي صائغًا دون من زعم أنه يصاغ له، وكذلك التاجر من يتاجر لامن يتجر بماله.
الثاني: أول من أبدع هذا الرأي الفاسد.
قال اللالكاني: قال ابن عون: أدركت الناس وما يتكلمون في علي وعثمان حتى نشأ ههنا حقير، يقال له: سيبويه البقال.
قال: وكان أول من تكلم في القدر.
وقال عياش: أدركت البصرة ومابها قدري إلا سيبويه ومعبد الجهني، وآخر ملعون في بني عوافة.
وقال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق، يقال له: سوسن
= ٨ - الثمامية: أتباع ثمامة بن الأشرس المتوفى سنة ٣١٣ هـ. ٩ - الهشامية: أتباع هشام بن عمرو الفوطي. ١٠ - الجاحظية: أتباع عمرو بن بحر الجاحظ (١٦٣ - ٢٥٥ هـ). ١١ - الخياطية: أتباع أبي الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط. ١٢ - الجبائية: أتباع أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي (٢٣٥ - ٣٠٣ هـ). ١٣ - البهشميّة: أتباع أبي هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي المتوفى سنة ٣٢١ هـ. وهناك فرق أخرى مثل: العمرية: أتباع عمرو بن عبيد. والكعبية أتباع أبي القاسم الكعبي (البلخي). والأسوارية: أتباع علي الأسواري. والجعفرية أتباع جعفر بن مبشر. والجعفرية: أتباع جعفر بن حرب وأمثالها مما لا يسع المجال لذكرها. المصادر: الانتصار ٢٤٣ - ٢٤٤، الملل والنحل ٤٩ - ٧٨، طبقات المعتزلة، الفرق بين الفرق ٦٧ - ١٢٠، المعتزلة، زهدي جار الله، شرح المواقف طبع تركيا ٣/ ٢٨٢، الفصل ٤/ ١٤٦، التنبيه والرد ٤٠، العقيدة والشريعة ٨٩ ١٧٢، المقالات والفرق ٢٦٣، «موسوعة الفرق الإسلامية ٤٧٤ - ٤٧٧». (١) الملل والنحل ١/ ٣٨ وما بعدها، ط العلمية.