للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان نصرانيًا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد.

الثالث في نبذة مما ورد في ذمهم:

في الصحيحين: إنَّ يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن سألا عبد الله بن عمر، وقالا له: إنَّه ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن يبقرون العلم ويزعمون: أن لا قدر، وأن الأمر أنف، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء، وأنهم مني براء، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو انفق أحدهم مثل أحد ذهبًا، ماقبل منه شيء حتى يؤمن بالقدر خيره وشره.

وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر عن النبي قال (١): «القدرية مجوس هذه الأمة».

وروى أبو داود عن حذيفة قال: قال رسول الله «لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر». من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوه، وهم شيعة الدجال، وحقَّ على الله أن يلحقهم بالدجال.

وروى ابن ماجه عن أبي هريرة. قال: جاء مشركو قريش يخاصمون النبي في القدر، فنزلت هذه الآية ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٢).

وروى اللالكاني عن سعيد بن جبير. قال: القدرية يهود.

قال إمام الحرمين في كتاب الشامل: ولو أنصف المعتزلة لاجتزأوا بهذه الألفاظ، وارتدعوا عن فضائحهم بالمأثور من الآثار على لسان خلف الأمة وسلفها في ذم القدرية.

الرابع في الكلام على فرقهم:

اعلم أن المعتزلة على اختلاف فرقهم، صنف منهم إذ جميعهم قدرية.

قال أبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات: أجمعت المعتزلة على أنَّ الله لم يخلق الكفر ولا المعاصي ولا أشياء من أفعال غيره؛ إلا رجلًا منهم، فإنه زعم: أنَّ الله خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها فهم بذلك جميعهم أصل واحد وهم على فرق:

الفرقة الأولى: المعبدية (٣).


(١) مسند أحمد ٢/ ٨٦، ٥/ ٤٠٧، ابن ماجه في المقدمة باب ١٠، سنن أبي داود الباب ١٦.
(٢) سورة القمر: الآيتان ٤٨ - ٤٩.
(٣) انظر: «المعبدية» ص ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>