أتباع معبد الجهنمي. الذين يقولون: لا قدر وأن الأمر أنف أي مستأنف.
الفرقة الثانية: الواصلية (١):
أتباع واصل بن عطاء الذي هو رأس المعتزلة وبه سميت المعتزلة معتزلة؛ وذلك ان واصلًا هذا كان يختلف إلى الحسن البصري. وكان في السر يضمر اعتقاد معبد وغيلان. وكان يقول بالقدر.
وكان المسلمون من فساق الملة على قولين فكانت وجميع أهل السنة يقولون: إنَّهم مؤمنون موحدون بما يفهم من الاعتقاد الصحيح فاسقون عصاة بما يقدمون عليه من المعصية. وكان الخوارج يقولون: إنهم كفرة مخلدون في النار، فخالف واصل
(١) الواصلية: أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء البصري الغزال، أحد المتكلمين الكبار. ولد واصل بالمدينة سنة ٨٠ هـ، وترعرع بالبصرة ونشأ فيها. وكان ألثغ يلفظ الراء غينًا. ونتيجة الفصاحة العالية التي كان عليها، فإنّه كان يتجنّب ذكر الكلمات التي فيها حرف الراء غالبًا، ويأتي بكلمات أُخرى مرادفة لها. تلمذ واصل على أبي هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية، والحسن البصري مدة من الزمن. وله مؤلفات كثيرة منها: أصناف المرجئة المنزلة بين المنزلتين، معاني القرآن، طبقات أهل العلم والجهل، السبيل إلى معرفة الحق. مات بالبصرة سنة ١٣١ هـ. كان واصل يتردّد على مجلس الحسن البصري أيام فتنة الأزارقة. وكان الناس يخوضون في المسلم من أصحاب الكبائر آنذاك. وكان الأزارقة يكفرون أصحاب الكبائر. قال واصل: المسلم الفاسق لا مؤمن ولا كافر، بل هو في منزلة بين المنزلتين، والفسق درجة بين الإيمان والكفر. وكان الحسن البصري والتابعون يعتقدون بأن صاحب الكبيرة من أمة الإسلام مؤمن لما فيه من معرفته بالرسل والكتب المنزلة من الله - تعالى - ولمعرفته بأنّ كلّ ما جاء من عند الله حق، ولكنه فاسق بكبيرته، وفسقه لا ينفي عنه اسم الإيمان والإسلام. ولما سمع الحسن البصري من واصل بدعته، طرده من مجلسه فاعتزل واصل عند اسطوانة من اسطونات مسجد البصرة، فسمّي أتباعه من يومئذ معتزلة لم يكفر واصل طلحة والزبير وعائشة وأتباعهم الذين حاربوا عليًّا ﵇ في معركة الجمل. وقال: إن أحد الفريقين فاسق لا محالة، ولكن لا يعينه. وربما يكون علي، والحسن، والحسين ﵈ وابن عبّاس، وأتباعهم هم الفسقة، أو عائشة، وطلحة، والزبير وأتباعهم هم الفسقة. ثم قال: لو شهد علي، وطلحة والزبير عندي على باقة بقل، لم أحكم بشهادتهما لعلمي بأنّ أحدهما فاسق لا بعينه. ولكن لو شهد رجلان من أحد الفريقين أيهما كان، قبلت شهادتهما. انظر: المعتزلة. المصادر: المنية والأمل ١٣٩ - ١٤٥، الفرق بين الفرق ٧٠ ٧٢، الملل والنحل ٥٠ - ٥٣، الانتصار ١٧٠، الحور العن ٢٠٨ - ٢٧٣، «موسوعة الفرق الإسلامية ٥١٥ - ٥١٦».