للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القولين، وقال: إنَّ الفاسق لا مؤمن ولا كافر، وإنه في منزلة بين المنزلتين، فاعتزل به دين المسلمين، وطرده الحسن عن مجلسه فاعتزل خائبًا مع أصحابه فسموا معتزلة.

الفرقة الثالثة:

أتباع عمرو بن عبيد (١)، مولى بني تميم. وكان يوافق واصلًا بما ذكرناه من بدعته، وزاد عليه بأن قال: كلا الفريقين من أصحاب حرب الجمل فسقوا، وهم خالدون مخلدون في النار.

الفرقة الرابعة: الهذيلية (٢):

وهم أتباع أبي الهذيل العلاف الذي كفره أصحابه من المعتزلة كالجبائي


(١) العمرويّة: فرقة من المعتزلة. أصحاب أبي عثمان عمرو بن عبيد بن باب. من كبار المعتزلة، وزوج أخت واصل بن عطاء. كان مولى لنبي تميم ومن سبي كابل.
شارك عمرو واصلًا في قضيّة القدر، وفي قولهما بالمنزلة بين المنزلتين، وفي ردّهما شهادة رجلين أحدهما من أصحاب الجمل، والآخر من أصحاب عليّ. وزاد عمرو على واصل بتفسيق كلتا الفرقتين المتقاتلتين يوم الجمل، وردّ شهادتهما. [علمًا أن تفسيقهما يعني كونهما من أهل النار]. المصادر: الفرق بين الفرق ٧٢ - ٧٣، المنية والأمل ١٤٤، الانتصار ٢٠٦، «موسوعة الفرق الإسلامية ٣٩٢ - ٣٩٣».
(٢) الهذيلية: فرقة من المعتزلة: أصحاب أبي الهذيل محمد بن الهذيل بن عبيد الله بن مكحول المعروف بالعلاف (١٣٥ - ٢٣٥). أخذ الاعتزال عن أصحاب واصل بن عطاء. وهو من الطبقة السادسة بين طبقات المعتزلة. وكان مطلعًا على فلسفة اليونان، واقتبس منها. وورد اسمه في «شرح المواقف»: أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف. له كتاب تحت عنوان «ميلاس» وميلاس رجل مجوسي. أسلم على يد أبي الهذيل في مناظرة جرت بينه وبين الثنوية. وعُرف العلاف بهذا اللقب لأن داره كانت في حي العلافين في البصرة. وللجبائي كتاب في الرد على أبي الهذيل في المخلوق، يكفره فيه. ولجعفر بن حرب كتاب سماه: توبيخ أبي الهذيل.
قال أبو الهذيل بفناء مقدورات الله ﷿ حتى لا يكون بعد فناء مقدوراته قادرًا على شي. ولأجل هذا زعم أن نعيم أهل الجنّة وعذاب أهل النار يفنيان، ويبقى حينئذ أهل الجنة وأهل النار خامدين لا يقدرون على شي. ولا يقدر الله ﷿ في تلك الحال على إحياء ميت، ولا على إماتة حي. وقال أبو الهذيل: إنّ أهل الآخرة مضطرون إلى ما يكون منهم، وإن أهل الجنة مضطرون إلى أكلهم وشربهم وجماعهم، وإنّ أهل النار مضطرون إلى أقوالهم. وقال: ليس في الأرض هدي ولا زنديق إلا وهو مطيع الله - تعالى - في أشياء كثيرة، وإن عصاه من جهة كفره.
وقال: إن علم الله هو الله.
ومن عقائد أبي الهذيل: تقسيمه كلام الله ﷿ إلى ما يحتاج إلى مَحِلِّ، وإلى ما لا يحتاج إلى محل. وقد زعم أن قول الله - سبحانه - للشيء: كن، حادث لا في محل. ومن عقائده: إن الحجة من طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء وفيما سواها لا تثبت بأقل من عشرين نفسًا فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر. =

<<  <  ج: ص:  >  >>