للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإسكافي وغيرهما؛ ومن تناهي مقدروات الباري حتى إذا انتهت مقدوراته لا يقدر على شيء.

الفرقة الخامسة: النظامية (١):

أتباع أبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام.


= ومن عقائده: أنّه فرق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح، فقال: لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه، ولا مع موته. وأجاز وجود أفعال الجوارح من الفاعل منا بعد موته، وبعد عدم قدرته إن كان حيًّا لم يمت. وزعم أن الميت والعاجز يجوز أن يكونا فاعلين لأفعال الجوارح بالقدرة التي كانت موجودة قبل الموت والعجز.
وقال أبو الهذيل: المعارف ضربان.
أحدهما: باضطرار، وهو معرفة الله ﷿ ومعرفة الدليل الداعي إلى معرفته، وما بعدها من العلوم الواقعة عن الحواس أو القياس، فهو علم اختيار واكتساب.
وأجاز أبو الهذيل حركة الجسم الكثير الأجزاء بحركة تحل في بعض أجزائه.
وقال: إن الجزء الذي لا يتجزأ لا يصح قيام اللون به إذا كان منفردًا، ولا تصح رؤيته إذا لم يكن فيه لون.
لأبي الهذيل ستون كتابًا في الردّ على مخالفيه. وكان إبراهيم النظام من أصحابه.
المصادر: الفرق بين الفرق ٧٣_٧٩، الملل والنحل ٥٣_٥٦، المنية والأمل ١٤٨_١٥١، أبو الهذيل العلاف، «موسوعة الفرق الإسلامية ٥٢٦_٥٢٧».
(١) النظامية: فرقة من المعتزلة: أصحاب أبي إسحاق إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام المتوفى سنة ٢٣١ هـ. وهو ابن أخت أبي الهذيل العلاف وتلميذه، ومنه أخذ مذهب الاعتزال. وكان الجاحظ أحد تلاميذه، ويصفه بقوله: كان علامة، كثير الاطلاع، صادق الكلام، قليل الخطأ، ولكنه كان مترددًا في أصل يريد قياسه، ويقيس على الظنّ، ولم يجهد في حفظ الأسرار، لذلك دعاه الناس: ضعيف الرأي أو الزنديق.
كان معظم كلامه من مواضيع الفلسفة على أساس آراء امبذقلس، وانكساغورس من فلاسفة اليونان.
يقول عبد القاهر البغدادي: كان النظام في زمان شبابه قد عاشر قومًا من الثنوية، وقومًا من السمنية القائلين بتكافؤ الأدلة، وخالط بعد كبره قومًا من ملحدة الفلاسفة، ثم خالط هشام بن الحكم الرافضي، فأخذ عن هشام، وعن ملحدة الفلاسفة قوله بإبطال الجزء الذي لا يتجزأ، ثم بنى عليه قوله بالطفرة التي لم يسبق إليها وهم أحد قبله. وأخذ من الثنوية قولهم بأن فاعل العدل لا يقدر على فعل الجور والكذب. وأخذ من هشام بن الحكم أيضًا قوله بأن الألوان والطعوم والروائح والأصوات أجسام.
وأعجب بقول البراهمة بإبطال النبوات، ولم يجسر على إظهار هذا القول خوفًا من السيف، فأنكر إعجاز القرآن في نظمه، وأنكر ما روي في معجزات نبينا .
ثم إنه استثقل أحكام شريعة الإسلام في فروعها، ولم يجسر على إظهار رفعها، فأبطل الطرق الدالة عليها، فأنكر لأجل ذلك حجة الإجماع، وحجة القياس في الفروع الشرعية، وأنكر الحجة =

<<  <  ج: ص:  >  >>