للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشافعي وابن عبد البر: أي شيء أوضح من هذا في الدلالة على خلافته وتقدمه.

وروى أبو داود في سننه عن جابر. قال: قال رسول الله : رأى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر. قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله وأما نوط بعضهم ببعض، فهو ولاية هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه.

وروى أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن النبي قصة فيها أيكم رأى رؤيًا، فقلت: أنا يا رسول الله رأيت كأن ميزانًا دلي من السماء فوزنت بأبي بكر فرجحت، ثم وزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر، ثم وزن عثمان بعمر فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان، فقال النبي خلافة نبوة، ثم يؤتى الله الملك لمن يشاء.

وفي الصحيحين: ان عمر بن الخطاب قال بمحضر من الصحابة المهاجرين والأنصار: ليس فيكم من تُقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر. وهذا بمحضر منهم ولم ينكره منهم أحد فدل على أنه أفضل الأمة بعد نبيها وأحقهم بالإمامة.

وفي الصحيحين أيضًا عن عمر: انه قال يوم السقيفة بمحضر من المهاجرين والأنصار: أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول الله .

ولم ينكر ذلك منهم أحد، ولا قال أحد من الصحابة: إنَّ غير أبي بكر من المهاجرين أحق بالخلافة منه.

قال ابن حزم: وقد أطبق الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (١) على تسميته خليفة رسول الله، ومعنى الخليفة في اللغة؛ هو الذي يستخلفه المرء لا الذي يخلفه دون أن يستخلفه هو لا يجوز غير هذا في اللغة البته بلا خلاف.

وقال غيره: اتفق الناس على بيعته وأولويته لهذا الأمر ولم ينازع في هذا إلا بعض الأنصار طمعًا في أن يكون من الأنصار أمير، ومن المهاجرين أمير؛ وهذا مما ثبت عن النبي بالنصوص المتواترة بطلانه.

ثم إنَّ الأنصار جميعهم بايعوا أبا بكر إلا سعد بن عبادة لسبب معروف وهو تعينه للخلافة على الأنصار، والله يغفر له.

ثم إنه لم ينقل أحد عن الصحابة أنه روي عن النبي نص على غير أبي بكر لا


(١) سورة الحشر: الآية ٨، سورة الحجرات: الآية ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>