وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: تحاج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا ونفسك من الجنة. قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده ياموسى: أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟! قال: فحج آدم موسى.
وفي الصحيحين عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: «ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة. قالوا: يارسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له؛ أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (١)».
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال:«وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان».
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: إنَّ النَّدر لا يقدر لابن آدم شيئًا لم يقدره الله، ولكن النَّدر يوافق القدر، فيخرج ذلك من البخيل ما لم يكن مريدًا إخراجه. وهذه نبذة يسيرة والاستقصاء يطول.
وأما الإجماع، فقد ادعى الإجماع من الصحابة والتابعين وتابعيهم من القرون الفاصلة على خلاف قولهم، وانكاره جماعة كمحمد بن نصر المروزي، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي القاسم اللالكائي وجمهور العلماء ﵃.
فصل
واعلم أنَّ الذي يخلص في هذا المقام العظيم الإيمان بالقدر خيره وشره، وأنَّ الله خالق العباد وأعمالهم والكف عن الخوض فيه كما أمرنا بذلك؛ فقد روى أهل السنن عن النبي ﷺ أنه خرج عن أصحابه وهم يتنازعون في القدر، قال: فكأنما فقأ في وجهه حب الرمان، فقال: بهذا أمرتم، أو بهذا وكلتم.
وروى اللالكائي عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: لا تكلموا بشيء في القدر فإنه سر الله؛ فلا تفتشوا عنه.