للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتبه ورسله، وبالبعث بعد الموت. ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه وفي كتابه، وبما وصف به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل بل يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يلحدون في أسمائه وآياته ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفؤ له ولا ند له، ولا يقاس بخلقه.

ومن الإيمان به الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره، وأن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وأنَّ القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.

ومن الإيمان به الإيمان بأنَّ المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانا بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر، ولا يضامون في رؤيته، ثم يرونه في الجنة كما أخبر بذلك رسول الله .

ومن الإيمان بالله الإيمان بما أخبر به رسول الله بما يكون بعد الموت، فيؤمنون بفتنة القبر؛ وهي مسائلة منكر ونكير وبعذاب القبر وبنعيمه.

والإيمان أن الأرواح تعاد إلى الأجسام يوم القيامة فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غررًا، وتنصب الموازين فيوزن فيها أعمال العباد ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (١).

وتنشر الدواوين - وهي صحائف الأعمال - فأخذ كتابه بيمينه، وأخذ كتابه بشماله، وأخذ كتابه من وراء ظهره، كما أخبر الله سبحانه في كتابه، ويحاسب الله الخلق، ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبته كما وصف ذلك على لسان رسوله.

وفي عرصة يوم القيامة الحوض المورود لمحمد ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته بعدد نجوم السماء، وإنَّ الصراط حق، وهو منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي يمر عليه الناس بين الجنة والنار على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كراكب الإبل، ومنهم من يعدو عليه عدوًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة.

وأول من يستفتح باب الجنة محمد وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته؛ وله


(١) سورة المؤمنون: الآيات ١٠٢ - ١٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>