ولدت مريم إلهًا أزليًا، والقتل والصلب وقعا على الناسوت واللاهوت معًا وأطلقوا لفظ الأبوة والنبوة على الله تعالى، وعلى المسيح حقيقة؛ وذلك لما وجدوا في الإنجيل «إنك الابن الوحيد»؛ ولما رووا عن المسيح أنه قال - حين يصلب - «أذهب وآتيكم».
وحرموا آرموس (١) لما قال: القديم هو الله تعالى والمسيح مخلوق، واجتمعت البطارقة والمطارنة والأساقفة بالقسطنطينية بمحضر من قسطنطين ملكهم. وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا واتفقوا على هذه الكلمة اعتقادًا ودعوة؛ وذلك قولهم: نؤمن بالله الواحد الأب مالك كل شيء وصانع ما يرى وما لا يرى، وبالابن يسوع المسيح ابن الله الواحد بكر الخلائق كلها وليس بمصنوع إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم، وكل شيء الذي من أجلنا وأجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس وتولد من مريم البتول وصلب ودفن.
ثم قام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه وهو مستعد للمجيء تارة أخرى بالقضاء بين الأموات والأحياء.
ونؤمن بروح القدس روح الحق الذي يخرج من أبيه لغفران الخطايا، وبجماعة واحدة قدسية مسيحية جائليقية، وبقيام أبداننا وبالحياة الدائمة أبدًا.
هذا هو الاتفاق الأول على هذه الكلمات، ووضعوا شرائع النصارى عندهم، واسم الشريعة الهيمانوت.
وأما النسطورية (٢)، فهم أصحاب نسطورس وهم عند النصارى كالمعتزلة عندنا، وخالفت النسطورية الملكانية في اتحاد الكلمة فلم يقولوها بل إن الكلمة أشرقت على جسد المسيح كإشراق الشمس على البلور.
وقالت النسطورية أيضًا، إنَّ القتل وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته خلافًا للملكانية.
وأما اليعقوبية (٣)، فهم أصحاب يعقوب البرذعاني. وكان راهبًا بالقسطنطينية، قالوا: إنَّ الكلمة انقلبت لحمًا ودمًا فصار الإله هو المسيح.
قال ابن حزم (٤)؛ واليعقوبية يقولون: إنَّ المسيح هو الله قتل وصلب، وإنَّ العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر، وعنهم أخبر القرآن العظيم بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (٥).
(١) في الملل والنحل: أريوس. (٢) الملل والنحل ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥. (٣) الملل والنحل ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٨. (٤) الفصل ١/ ٦٥. (٥) سورة المائدة: الآيتان ١٧ و ٧٢.