بعضهم: إنَّ العالم محدث؛ واتفقوا على أنَّ له مدبّرين لم يزالوا وإنهم أكثر من واحد، واختلفوا في عددهم.
ثم القائلون بإثبات الحقائق وإنَّ العالم محدث وإنَّ له خالقًا واحدًا ولم يزل وأبطلوا النبوات كلها.
ثم القائلون بإثبات الحقائق وإن العالم محدث، وإنَّ له خالقًا واحدًا لم يزل، وأثبتوا النبوات إلا أنهم خالفوا في بعضها فأقرُّوا ببعض الأنبياء وأنكروا بعضهم.
قال أبو محمد (١): وقد تحدث في خلال هذه الأقوال آراء هي منتجة من هذه الرؤوس ومركبة منها، فمنها ما قالت به طوائف من الناس مثلما ذهبت إليه فرق من الأمم من القول بتناسخ الأرواح، أو القول بتواتر النبوات في كل وقت، أو إنَّ في كل نوع من أنواع الحيوانات أنبياء، مثل قول بعضهم: إن العالم محدث وإنَّ له مديرًا لم يزل إلا أن النفس والمكان المطلق - وهو الخلاء - والزمان المطلق لم يزل معه.
ومثل قول بعضهم: إنَّ الفلك لم يزل وإنَّه غير الله ﷿ وإنه هو المدبر للعالم الفاعل له إجلالًا بزعمهم الله تعالى عن أن يوصف بأنّه فعل شيئًا، وقد كنى بعضهم عن ذلك بالعرش.
وأما الملل الأربع؛ فالمجوسية، ثم اليهودية، ثم النصرانية، ثم الملة الحنيفية الغراء ملة الإسلام وأتباع خاتم الأنبياء، وإمام المرسلين محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد ذكر أبو محمد جميعها في كتابه «الجامع للملل والنحل»(٢) على اختلاف فرقها، ووضوح صحيحها ومختلفها، وزيف أقوال أهل النحل، وحاج أهل الملل وخصم من يجادل في الله بغير هدى ولا كتاب منير.
وبين أكاذيب اليهود والنصارى فيما بأيديهم من الكتب المبدلة من التوراة والإنجيل التي سموها بأسمائها وبدلوها في الأرض بخلاف ما نزلت من سمائها.
وعد المجوس أهل ملة وكتاب بدليل حديث ورد، ومذهب طائفة من الصحابة كانوا عليه. وأظهر خللهم في الكتاب الذي زعموا أن زرادشت جاءهم به.
واليهود خمس فرق وهم: السامرة، والصدوقية، والغانانية، والربانية، وملكيون، والعيسوية.
(١) الفصل ١/ ١٣. (٢) اسمه «الفصل في الملل والأهواء والنحل».