مما ادعيتموه على موسى؛ لأننا قد علمنا من أخباره أنّه لا سبيل إلى أن يظهر أحد آية بعده أبدًا، ولو جاز ظهورها، لوجب تصديق من أظهرها، ولكنا قد أيقنا أنه لا يظهر آية على يد أحد بعده بوجه من الوجوه.
قال: فإن قالوا: كيف تقولون في الدجال وأنتم ترون أنه يظهر له عجائب؟!
فلهم أجوبة أظهرها ما قاله أصحاب الكلام. قالوا: إنَّ الدجال إنَّما يدعي الربوبية، وفي نفس قوله بيان كذبه فظهور الآية عليه ليس بموجب ضلال من له عقل.
قال أبو محمد (١): وأما قولنا، فهو أنَّ العجائب الظاهرة من الدجال إنما هي حيل من نحو ما سحره فرعون، وأعمال الحلاج وأصحاب العجائب.
وقال: وقد أخذ في معارضتهم في إقامة أدلة النبوة المحمدية، قال: مع ما في التوراة من الإنذار البين برسول الله ﷺ من قوله تعالى: «سأقيم لبني إسرائيل نبيًا من إخوتهم أجعل على لسانه كلامي فمن عصاه انتقمت منه».
قال: ولم تكن هذه الصفة لأحد غير محمد ﷺ إخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل.
قال: وقوله في السفر الخامس منها: «جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من جبال فاران».
وسيناء هو موضع مبعث موسى، وساعير موضع مبعث عيسى، وفاران بلا شك هي مكة موضع مبعث محمد ﷺ وعليهم - والرؤيا التي فسرها دانيال في أمر الحجر الذي رأى الملك في نومه الذي دق الصنم الذي كان بعضه ذهبًا، وبعضه فضة، وبعضه نحاسًا، وبعضه حديدًا، وبعضه فخارًا، وخلطه كله وطحنه وجعله شيئًا ثم رمى الحجر حتى ملأ الأرض ففسره بأنه نبي يجمع الأجناس ويبلغ ملك أمره ملء الآفاق فهل كان نبي قط غير محمد ﷺ جمع الأجناس كلها على اختلافها واختلاف لغاتها وأديانها وممالكها وبلادها فجعلهم جنسًا واحدًا ولغةً واحدة وأمة واحدة ودينًا واحدًا، فإن العرب والفرس والنبط والأكراد والترك والديلم والجبل والبربر والقبط، ومن أسلم من الروم والهند والسودان على كثرتهم كلهم ينطقون بلغة واحدة وبها يقرأون القرآن، وقد صار ذلك كله أمة واحدة.
قال (٢): وأما العيسوية من اليهود فإنه يقال لهم: إذا صدقتم الكافة في نقل القرآن