ومنهم من يقول: إنَّ عليًا وصي رسول الله ﷺ وهو الإمام، وإنَّ الأمة كفرت وضلت في تركها البيعة له، وبه يقول أبو الجارود وأتباعه.
الفرقة الموفية [على] عشرين: الراوندية (١): وهم شيعة ولد العباس، قالوا:
= جهنم، ولكنه يعذب على مقدار ذنبه. ولا يعتقد الزيدية بمعجزات أو كرامات لأئمتهم. ويرى الزيدية أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب. ولا يؤمنون بالتقية. ويقولون بالقياس كأبي حنيفة، ويرون صحة العمل بالاستصحاب. ويعتبرون الحسن والقبح عقليين كالمعتزلة. ولا يجوزون فتوى المفتي بدون اجتهاد. وهم على عكس الكيسانية والإمامية، لا يعتقدون بالبداء والرجعة، ويقول الزيدية: إن صفات الله هي عين ذاته. ويعتبرون أساس الأحكام الشرعية إجماع علماء المسلمين، ويصرون على ذلك إلى الدرجة التي جعلت البعض يظنّ أنّهم يقدمون الإجماع على الكتاب والسنة. المصادر: الامام زيد، الملل والنحل ١٣٧ - ١٤٠، معجم البلدان ٤/ ٣٠٧، مقالات الإسلاميين ١/ ٦٤ - ٧٤، مقاتل الطالبيين ١٧٠، تاريخ الطبري وابن الأثير، حوادث سنة ٢٥٠ هـ، فهرست ابن النديم ٢٠٣، دائرة المعارف الإسلامية ١١/ ١٤ - ٢٠ الزيدية، فلسفة التشريع ٥٦، مقباس الهداية ٨٥، «موسوعة الفرق الإسلامية ٢٦٦ - ٢٧٠». (١) الراوندية: وهم من الفرق المتشيعة لبني العباس. قالوا: إنّ النبي - صلّى الله عليه وآله - نص على عمه العباس بن عبد المطلب بالإمامة. والراوندية أتباع عبد الله الراوندي علمًا أنه ليست له علاقة بالمتكلم الشهير: ابن الراوندي. وغالبهم من الغلاة، ومن أهل خراسان. وكان الراوندية يخاطبون المنصور بالالوهية. ويزعمون أن حاكم مكة مظهر جبرئيل، أن آمر حرّاس الخليفة محل تجلّي روح آدم. يقول الطبري: يزعم الراوندية أن روح آدم في عثمان بن نهيك، وأن الهيثم بن معاوية جبرئيل. لم يقبل المنصور إكرام هؤلاء وطاعتهم له فحسب، بل حبس مائتين من رؤسائهم، فسقط المنصور من عيونهم، ولم يعتبروه إلهًا، وعدّوه غاصبًا للحكم. ودبّروا خطة حيث توجهوا إلى السجن، ولكي لا يشك بهم أحد أعدوا نعشًا وحملو السرير، وليس في النعش أحد متظاهرين أنهم يريدون دفنه، حتى صاروا على باب السجن، فرموا النعش، وكسروا الأبواب، وأخرجوا أصحابهم، ثم قصدوا نحو المنصور، ولولا معن بن زائدة الشيباني (المتوفى سنة ١٥١ هـ) لقتلوا المنصور. ويبدو أن الراونديين قبلوا آراء «مزدك» في الاشتراك بالنساء، وكانوا يعتقدون أن لهم قوة إعجازية، لذلك كان بعضهم يرمي نفسه من شاهق لحماقته، فيتقطع إربا إربًا. ويظهر أن أحد أهداف الراوندية الثأر لأبي مسلم من المنصور. وقال النوبختي: كان الراوندية يعتقدون بألوهية المنصور، وكانوا يقولون، المنصور ربنا، وهو يقتلنا شهداء كما قتل أنبياءه ورسله على يدي من شاء من خلقه، وأمات بعضهم بالهدم والغرق، وسلط على بعضهم السباع، وقبض أرواح بعضهم فجأة، وبالعلل، لا يُسأل عما يفعل. وقال النوبختي: أوصى أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وقال الراوندية: محمد بن عليّ هو الإمام، وهو الله ﷿، وهو العالم بكل شيء، فمن عرفه فليصنع ما شاء، وهؤلاء غلاة الراوندية. =