= لذلك نهاه عن الخروج. يقول صاحب تبصرة العوام: اعلم أن أكثر أهل الكوفة كانوا من الخوارج، وزعموا أنهم شيعة علي ﵇ .. ولأنهم عاملوا أمير المؤمنين ﵇ تلك المعاملة التي تذكرها كتب التاريخ، لذلك أرادوا الخروج في عصر بني أمية، ولم يكن لهم رئيس، فدلسوا، وذهبوا عند الشيعة قائلين لهم: أنتم تعلمون أن الأمر بالمعروف واجب، فإذا لم نخرج، ومتنا على هذه الحالة فنحن كفار، فانخدع بكلامهم جمع من الشيعة، ووثقوا به، في حين كان هدفهم هو إفناء البقية الباقية من أهل البيت ﵇ على أي حال ذهبوا عن زيد، وقُبلهم. فأقسم له عشرون ألف رجل بأن يقاتلوا معه عند خروجه، ولكن عندما شَبَّت الحرب، ثبت منهم قليل، وفرّ عنه الباقون، فقال زيد: رفضوني. وأخذوا زيدًا، فقتلوه وصلبوه. والزيدية هم أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة. إن أول دولة مستقلة شيعية علوية هي دولة الأدارسة التي حكمت في المغرب وشمال إفريقيا من سنة ١١٢ حتى سنة ٣٧٥ هـ، ورئيسها إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي. وكان دولة الأئمة الرستميين في اليمن (٢٨٠ حتى حوالي سنة ٧٠٠ هـ)، ودولة العلويين في طبرستان (٢٥٠ حتّى ٣١٦ هـ)، من الزيدية. إن شعب اليمن على المذهب الزيدي، وكان إمامهم يعيش في صنعاء حتى الفترة التي سبقت قيام النظام الجمهوري. وكتب القدماء عددًا من الكتب حول زيد والزيدية. منها كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي المتوفى سنة ٢٨٣ هـ، وأخبار زيد بن عليّ للجلودي، وأخبار زيد بن علي لابن بابويه القمي. الفقه الزيدي من علماء الزيدية المعروفين: الحسن بن صالح المتوفى سنة ١٦١ هـ، والحسن بن زيد بن محمد الملقب بالإمام الداعي إلى الحق، الذي حكم في طبرستان من سنة ٢٥٠ حتى سنة ٢٧٠ هـ، والقاسم بن إبراهيم العلوي، وحفيده الهادي يحيى. وأقدم كتبهم في الفقه كتابان هما «مجموع الحديث» و «مجموع الفقه»، ويقال لهما: «مجموع الكبير». ويضم هذا الكتاب الأخبار والفتاوى التي وصلت عن زيد بن علي بن الحسين. وهو برواية أبي خالد عمر بن خالد الواسطي الذي مات في الربع الثاني من القرن الثاني الهجري، وكان من أصحاب زيد بن عليّ. وقام المجمع العلمي في ميلانو قبل عدّة سنين بطبع هذا الكتاب الفقهي ونشره، وإذا صحت نسبته إلى الواسطي، فهو أوّل كتاب فقهي إسلامي يصلنا. يشترك الزيدية مع الشيعة في كثير من العقائد إلا أنهم لا يقولون «حي على خير العمل» في الصلاة، ويجوزون المسح على الخفين، والاقتداء بالصالح والفاجر في صلاة الجماعة، وأكل ذبائح أهل الكتاب. ولا يقولون بزواج المتعة. يقول محمد بن إسحاق النديم في الفهرست: إنّ أكثر المحدثين، مثل سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وصالح بن حيّ وولده كانوا على المذهب الزيدي. لا يعتقد الزيدية بالمهدوية، ولا ينتظرون الإمام الغائب، ويقولون: إن مرتكب الكبيرة لا يخلد في =