= يقولُ اليَعْقُوبيُّ: أحرَقَ جَسَدَه بأمرِ يوسفَ بنِ عُمَرَ الثقفيِّ، وذُرِّيَ نِصفُه في الفُراتِ ونِصفُه في الزَّرْعِ. بعدَ ذلك قال يوسفُ لأهل الكوفةِ: والله يا أهل الكوفةِ، لأدَعَنَّكم تأكلونه في طعامِكم، وتَشْرَبونه في مائِكم. وقيل: إنَّ جسدَه ظَلَّ مُعلَّقًا على جِذعِ النَّخلة حتّى سنة ١٢٦ هـ، بعد ذلك أنزلوه، فحرقوه. يقولُ الشَّهْرَسْتَانيُّ: ساق الزَّيديّة الإمامةَ في أولادِ فاطمةَ، ولم يُجَوّزوا ثُبوتَ الإمامةِ في غيرِهم؛ إلّا أنهم جَوَّزوا أن يكونَ كلُّ فاطميٍّ، عالمًا، زاهدًا، شُجاعًا، سخيًّا، خَرَج بالإمامةِ أن يكونَ إمامًا واجبَ الطّاعةِ سواء كان من أولادِ الحَسَنِ أو من أولاد الحُسَين. وجَوَّزوا خُروج إمامين في قُطرين يستجمعان هذه الخِصال، ويكون كلّ واحد منهما واجب الإطاعة. ولم يَقل الزَّيديةُ بعصمةِ الأئمة، والرّجعة. كما أنهم يعتقدون بالنص الخفي على عكس الإمامية الذي يعتقدون بالنص الجلي. ويقولون: إنَّ نصَّ النبيّ - صلى الله عليه وآله - على علي ﵇ نص خفي، وأنه أعلم خاصة أصحابه فقط بسر الإمامة خفية لمصالح موجبة. ولذلك يقولون بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ويذكرون أن خلافة أبي بكر وعمر كانت صحيحة لتسكين نائرة الفتنة، وذلك لأن علي بن أبي طالب قاتل المشركين في عهد النبي - صلى الله عليه وآله -، فقتل كثيرًا من أقارب الصحابة وآبائهم، فامتلأت القلوب بالضغينة ضده، ولم يقبلوا خلافته. ويقول الزيدية بإمامة المفضول مع وجود الفاضل وهو علي بن أبي طالب ﵇ .. ويجوزون تعيين المفضول للإمامة مع وجود الفاضل، ولذلك قالوا بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان مع أنهم كانوا مفضولين. وذكرنا سابقًا أنَّ زيدًا كان من شيوخ أبي حنيفة. وبايعه أبو حنيفة وبعث إليه بثلاثين ألف درهم، ودعا الناس إلى مؤازرته. عندما استشهد زيد، فرّ ولده يحيى إلى خراسان، وخرج هناك، والتف حوله جماعة. ولما وصل خبره إلى الإمام الصادق ﵇، قال: يقتل كما قتل أبوه. فجرى عليه الأمر كما أخبره. وبعد مقتل يحيى، انتهى أمر الزيدية إلى محمد وإبراهيم. خرج محمد النفس الزكية في المدينة، وإبراهيم في البصرة، فاجتمع حولهما الناس، وأخبر الإمام الصادق ﵇ بقتلهما. إن فرق الزيدية التي ذكرتها كتب الفرق الإسلامية هي: ١ - الأبرقية -٢ - الإدريسية ٣ - الجارودية (السرحوبية) ٤ - الجريرية (السليمانية) -٥ - الحسنية ٦ - الحسينية -٧ - الخشبية (السرخابية) ٨ - الخلفية ٩ - الدكينية ١٠ - الذكيرية ١١ - الصباحية -١٢ - العجلية ١٣ - القاسمية ١٤ - المرئية ١٥ - النعيمية ١٦ - اليعقوبية. ولنا حديث عن كل فرقة من هذه الفرق في موسوعتنا هذه. يقول المامقاني في مقباس الهداية: نهى الإمام الباقر ﵇ زيدًا عن الخروج على بني أمية وجهادهم، وبلغ به الأمر كما رأينا. إن روايات الشيعة في زيد متضاربة، منها ما تذمه، بل وتعده كافرًا لأنه ادعى الإمامة بدون حق، ومنها ما تثني عليه وتشهد على قدره وجلالته. ولو جمعنا بين الاثنين، نستنتج أن نهي الإمام الباقر ﵇ كان تقية، لكنه لم يحرم خروجه، بل خاف عليه من القتل حبًا له وشفقة عليه، =