للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يموت حتى يملك الأرض، وأنه هو المهدي الذي تقدمت البشارة به واحتجوا في ذلك بأخبار رووها عن أسلافهم، يخبرون فيها أن سابع الأئمة قائمهم، وهؤلاء يقال لهم: السبعية، أيضًا كما يقال لأولئك: الاثنى عشرية.

الفرقة التاسعة عشر: الزيدية (١):

أصحاب زيد بن علي المقتول بخراسان، يزعمون إنَّ عليا كان أفضل خلق الله مع الرسول .


(١) الزيدية: وهم من فرق الشيعة المعروفة. أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي المعروف بزيد الشهيد (٧٩ - ١٢٢).
يقول الجاحظ: كان من خطباء بني هاشم. ويقول أبو حنيفة: فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أعلم ولا أسرع جوابًا ولا أبين قولًا. علمًا أن أبا حنيفة نفسه قد تلمّذ على يديه.
أقام زيد في الكوفة، وكان من تلامذة واصل بن عطاء الغزال رئيس المعتزلة، ولذلك اتبع الزيدية من بعده أهل الاعتزال، وأقروا بمدرستهم، بعد ذلك سافر زيد من الكوفة إلى الشام، وحضر مجلس هشام بن عبد الملك في الرصافة، فجادله، وكابره، فحبسه هشام، وظل في الحبس خمسة أشهر. بعدها رجع إلى المدينة والعراق، فحرّضه جماعة من أهل الكوفة على الخروج ضدّ الأمويين. وفي سنة ١٢٠ هـ بايعه أربعون ألفًا من أهل الكوفة، وأكثرهم من الخوارج، ومن أتباع علي بن أبي طالب.
ودعا زيد الناس إلى كتاب الله وسنّة رسوله، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسمة الفيء بين المسلمين بالسويّة، وردّ المظالم. وعندما خرج زيد كان حاكم العراق يوسف بن عمر الثقفي. وبدأ زيد دعوته بادئ الأمر في المخابيء السرية بين أتباعه لأكثر من سنة، ولما تجمع عنده عدد من الأنصار خرج على النظام الأموي، وكان يوسف بن عمر الثقفي آنذاك في الحيرة، فأخبره نائبه الحكم بن الصلت بخروج زيد، فكتب إليه يوسف بأن يقمع هذا التحرك فورًا.
ولما وصلت الحالة إلى الحرب، أراد شيعة الكوفة اختباره، فسألوه عن الشيخين (أبي بكر وعمر)، فأجابهم أنّه لم يسمع من أبيه فيهما إلا خيرًا. فطلبوا منه أن يلعنهما، فلم يستجب لهم، فرفضوه، ولذلك سموا: الرافضة.
نشبت الحرب بين الأمويين وزيد، فاستمرت أيامًا في أزفّة الكوفة إلى أن انتصر الأمويون، فقتلوا زيدًا، وبعثوا برأسه إلى الشام، فعلقوه على بوابة دمشق. بعدها أرسلوه إلى المدينة. فعلقوه قرب قبر النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله - يومًا كاملًا، ثم بعثوه إلى مصر، فعلقوه في المسجد الجامع إلى أن جاء أحد المصريين فسرقه، ودفنه.
وعلقوا جسده مكشوفًا على جذع نخلة في كُناسة الكوفة حيث كانت هناك مزبلة المدينة، وفيه يقول أحد شعراء بني أمية:
صلبنا لكم زيدًا على جذع نخلة … ولم نر مهديًّا على الجذع يصلب
بعد ذلك أحرقوه وذروه في نهر الفرات. =

<<  <  ج: ص:  >  >>