يقول: إنَّ عليًا لم يمت، ومنهم من يدعى له الالهية وتسمى هذه الفرقة الطيارة؛ وهم الذين حرقهم علي ﵁ بالنار.
الفرقة الثامنة عشرة: القرامطة (١):
يزعمون أن خلافة النبي ﷺ اتصلت بالنص إلى جعفر، وأن جعفرًا نص على
تهذيب بن عساكر ٧/ ٤٢٨، «موسوعة الفرق الإسلامية ٢٧٦ - ٢٧٨». (١) القرامطة: فرقة متفرعة عن الإسماعيلية تنسب إلى رجل يدعى: حمدان قرمط، انظر: الإسماعيلية. = يقول محمد بن إسحاق النديم: عندما هرب عبد الله بن ميمون القداح من البصرة إلى «سلمية» بقرب حمص، أجابه من هذا الموضع رجل يعرف بحمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر في متنه وساقه. وكان قرمط هذا أكارًا بقارًا في القرية المعروفة بـ «قس بهرام»، وحيث أنه كان داهيًا، لذلك أصبح رئيسًا، ووجه الدعاة إلى أطراف الكوفة. أسس أتباع حمدان قرمط في أواخر القرن الثالث الهجري حكومة لهم في البحرين مأمورين بذلك من قبل رئيس فرقتهم المختفي، الذي كان يعرف بصاحب الظهور، وكان محل إقامته مجهولًا، ومركز هذه الحكومة: الإحساء. كان القرامطة ضالعين في ثورات وأحداث بين النهرين وخوزستان، وكذلك كان لهم ضلع في ثورات البحرين واليمن وسورية. وكان معظم قرامطة البحرين من البدو المحاربين، لذلك كانوا يشكلون خطرًا كبيرًا على الخلافة العباسية. كان أكثر رؤساء القرامطة من الفرس. واستطاع القرامطة إلحاق الهزيمة بعساكر الخليفة العباسي جميعها خارج البصرة في سنة ٢٨٨ هـ. وبعد سنة أو سنتين أغار الشيخ يحيى «صاحب الناقة المأمورة»، ومن بعده شقيقه الحسين «صاحب الشامة» على سوريا، حتى وصل مع جيشه إلى مشارف دمشق. وهاجم «ذكرويه» - وكان من القرامطة - قافلة للحجاج. وقيل بأن عشرين ألف حاج قد قتل في هذه الحادثة الأليمة. وهاجم أبو طاهر الجنابي ومعه نجله وخليفته أبو سعيد الجنابي البصرة في سنة ٣١٢ هـ. (انظر: الأبو سعيدية) وحصلوا على غنائم كثيرة. وبعد هذه الحادثة بعدة شهور تعرّضوا إلى قافلة للحجاج فقتلوا منها ألفين ومائتي رجل، وثلاثمائة امرأة. وسرعان ما قام القرامطة بسلب الكوفة ونهبها لمدة ستة أيام. وفي الثامن من ذي الحجة سنة ٣١٧ هـ هاجم أبو طاهر القرمطي مكة، فاستولى عليها، ونهب وسلب منها ما شاء الله، وقتل عدة آلاف من الحجاج، وأخذ منهم عددًا لاسترقاقهم. وبما أنّ القرامطة يعتقدون بأن زيارة الكعبة هي بمثابة عبادة الأصنام، لذلك أمر الشخص المذكور بقلع الحجر الأسود من جدار الكعبة، وقسمة إلى نصفين، وأخذه معه إلى الإحساء. وبعد أن مرّت عشرون سنة على هذه الحادثة، أُعيد الحجر إلى مكة على أثر توسط الخليفة الفاطمي القائم أو المنصور. يقول النوبختي في فرق الشيعة: تشعبت القرامطة من المباركية. وهم أتباع رجل من أهل السواد، كان يلقب «قرمطويه». =