للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= إني إذا أبصرت أمرًا منكرًا … أوقدت نارًا فدعوت قنبرا
ثم احتفرت حفرة وحفرا … وقنبر يحتم حتمًا منكرا
وجاء في فرق الشيعة للنوبختي: إنّه لما استشهد الإمام ، قال السبأية: «لم يقتل ولم يمت حتى يسوق العرب بعصاه» وهي أوّل فرقة قالت بالوقف على إمامة علي بعد النبي - صلى الله عليه وآله .. وكان عبد الله بن سبأ قد غلا، وأظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان وتبرأ منهم، زاعمًا أن عليًا أمره بذلك فأخذه علي فسأله عن قوله هذا، فأقر به، فأمر بقتله، فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين، أتقتل رجلًا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟ فصيره إلى المدائن.
ويقول النوبختي: كان عبد الله بن سبأ يهوديًا فأسلم. وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي في علي بمثل ذلك. وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه، فمن هناك قال من خالف الشيعة: أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية.
أجل، ولما بلغ عبد الله بن سبأ في علي بالمدائن، قال الذي نعاه: كذبت، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة، واقمت على قتله سبعين عدلًا، لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض. وينقل الكشي رواية عن الإمام الباقر إن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله. فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه وسأله، فأقر بذلك، وقال: نعم أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وإني نبي. فقال له أمير المؤمنين : ويلك، قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا، ثكلتك أمك وتب، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام، فلم يتب، فأحرقه بالنار.
وذكرت قضية عبد الله بن سبأ وغلوّه في عليّ ، في أحاديث مكررة للشيعة. وذكره المؤرخون المسلمون كالطبري والمسعودي وغيرهما باختلاف الروايات. ومن كبار الشيعة الذين رووا قصته: محمد بن قولويه، والشيخ الطوسي، والكشي، وآخرون. وتنقل معظم الروايات بشأنه عن الإمام الباقر والإمام الصادق . وفي ضوء هذه الروايات، وكتاب فرق الشيعة للنوبختي، وكتاب المقالات والفرق للأشعري، وكتب التاريخ الإسلامي الأخرى، فإنّ عبد الله بن سبأ - على عكس ما ظنّ البعض من أنه لم يكن موجودًا أصلًا، وإن قصته ذكرت عن طريق سيف بن عمر التميمي المتوفى سنة ١٧٠ هـ، ضمن أحداث سنة ٣٠ هـ شخصية تاريخية، لأن الشيعة - كما ذكرنا - نقلوا الأخبار المتعلقة به عن رواتهم، مثل الكشي، والشيخ الطوسي، وأمثالهما، وهؤلاء نقلوا تلك الأخبار عن الأئمة .
ذكرت السبأية في كتاب البدء والتاريخ: الطيارية أيضًا، لأنهم كانوا يزعمون أنهم لن يموتوا، وإنما موتهم طيران أرواحهم في ظلمة آخر الليل. وإنّ عليًا حي يعيش في السحاب، وكلما سمعوا صوت الرعد، يقولون: غضب علي ويقول هؤلاء بالتناسخ والرجعة.
المصادر: فرق الشيعة ٢٢، ٢٣، المقالات والفرق ٢٠، ٢٣، رجال الكشي ١٠٦ - ١٠٨، عبد الله بن سبأ، رجال المامقاني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤، البدء والتأريخ ٥/ ١٢٩، لسان الميزان ٣/ ٢٨٩، =

<<  <  ج: ص:  >  >>