للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأنما المِسْكُ نُهْبَى بَيْنَ أرجُلِنا … مِمَّا تَضَوَّعَ مِنْ ناجُودِها الجاري (١)

وقوله (٢): [من البسيط]

والمُطْعِمُ الكُومَ، لا يَنْفَكُ يَعْقِرُها … إذا تلاقى رواقُ البَيْتِ واللَّهَبُ (٣)

لا يَبْلُغُ النَّاسُ أدْنَى وادِيَيْهِ، ولا … يُعطي جواد، كما يُعطي، ولا يهب (٤)

إذا أَتَيْتَ أبا مَرْوانَ، تَسْأَلُهُ … وَجَدْتَهُ حاضِرَاهُ الجود والحسَبُ (٥)

وقوله (٦): [من الطويل]

أجِدَّكِ ما نلقاك إلا مَرِيضَةً … تُداوينَ قلبًا ما تقر بلابله (٧)

وقد كان منكِ منزلًا نَسْتَلدُّهُ … تُغازلنا أطلاله ونغازله (٨)

وأدَّتْ إلينا عَهْدَها أَمُّ مَعْمَرٍ … وقد جَعَلَتْنا كالخَلِيطِ تُزايِلُه (٩)

منها (١٠) يعرض بأن الفرزدق دعي النسب في دارم:

سَعَيْتَ شَبَابَ الدَّهْرِ، لم تستطعهم … أفالآن، لمّا أَصْبَحَ الدَّهْرُ فانيا (١١)

وإِنَّكَ لَوْ أَسْرَيْتَ لَيْلكَ كلَّه … بقومك لمْ تُصْبِحْ مِنْ القوم دانيا (١٢)


(١) تضوع فاح وانتشر والناجود: أول ما يخرج من الخمرة.
(٢) القصيدة في ديوانه - حاوي - ص ١٩٨ - ٢٠١ في ١٨ بيتًا.
(٣) الكوم: جمع كوماء وهي الناقة العظيمة السنام.
(٤) م يؤثره في هذا البيت على سائر الناس في الكرم ويقول: إنّه لا يبلغ أحد قط أقصى وادييه أي لا يدرك غاية ما يدركه.
(٥) م يقول: إن بشرًا لا يزال يجود بماله، يحفزه إلى ذلك حسبه العريق.
(٦) القصيدة في شعر الأخطل ص ٣٣٨ - ٣٥٠ في ٥٠ بيتًا، ومنتهى الطلب ٦/ ٢٤٨ - ٢٥٦ في ٥٠ بيتًا، قالها يمدح بشر بن مروان.
(٧) في شعر الأخطل ص ٣٣٨: «يقول: ما نلقاك لتداوي قلوبنا، إلا وجدناك معتلة علينا».
أجدك، أي: يجد منك، أو أتجدين جدك. والهمزة للاستفهام، ونصب الجد على المصدر، أي بنزع الخافض. وقيل: معناه القسم كأنه يحلّفها بجدها وحقيقتها.
(٨) البيت في منتهى الطلب:
وَقَدْ كَانَ فِيها مَنْزِلْ نَسْتَلِذَّهُ … أُعامِقُ بَرقاواته فأجاوله
(٩) في شعر الأخطل ص ٣٣٩: «الخليط ههنا: الشريك». تزايله: تفارقه.
(١٠) القصيدة في ديوانه - حاوي - ص ٤٥١ - ٤٥٥ في ٢١ بيتًا.
(١١) م يقول: إنك لم تستطع أن تجاري الفرزدق في مطلع عهدك بالشباب فأنّى لك به بعد أن فَنِيَ عمرك وأكلك الدهر؟.
(١٢) م أي إنّك مهما كدحت وأنْفَقْت من الجهد، لتبلغ شأوهم، ستلفي نفسك أبدًا مقصرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>