للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا أراد بها التغمِيضَ أَرَّقَهُ … سَيْلٌ يَدِبُّ بِهَدم التُّرْبِ مَوَارِ (١)

كأَنَّهُ إذ أضاءَ البَرْقُ بَهجَتَهُ … في أَصْبَهَانِيَّةٍ أَوْ مُصْطَلَي نار (٢)

وشارب مربح بالكأس نادمَنِي … لا بالحَصُورٍ ولا فيها بِسَوارِي (٣)

نازَعْتُهُ طَيِّبَ الرّاحِ الشَّمُولِ وقَدْ … صاحَ الدَّجاج وحانَتْ وَقْعَةُ السَّارِي (٤)

كُمَّتْ ثَلاثَةَ أحوال بِطِينَتِها … حَتَّى إذا صَرَّحَتْ مِنْ بَعْدِ تَهْدَارِ (٥)

آلَتْ إلى النِّصْفِ مِنْ كَلفَاءَ أَنْزَعَها … عِلْجٌ ولَثَّمَها بالجَفْنِ والغار (٦)

لَها رِداءانِ نَسْجُ العَنْكَبوتِ وقَدْ … لُفَّتْ بِآخَرَ من ليف ومن قار (٧)

صَهْبَاءَ قَدْ كَلِفَتْ مِنْ طُول ما حُبِسَتْ … في مَخْدَع بَيْنَ جَنَّاتٍ وأنْهارِ

عَذْرَاءَ لَمْ تَجْتَلِ الخُطَّابُ بَهجَتَها … حَتَّى اختلاها عِبادِي بدينار (٨)

في بَيْتِ مُنْخَرِقِ السِّرْبالِ مُعْتَمِلٍ … مَا إِنْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ غَيْرُ أَعْمارِ (٩)

تَدْمَى إِذا طَعَنُوا فِيهَا بِجَائِفَةٌ … فَوْقَ الزُّجَاجِ عَتِيقٌ غَيْرُ مُصطَارٍ (١٠)


(١) التغميض، أي: تغميض عينيه للنوم. والموار: الثائر. أراد أن هذا الثور إذا أراد إغماض عينيه للنوم، لم يدعه هذا السيل الجارف، فهو يهيل عليه التراب، فيدخله في عينيه، فيمنعه من النوم.
(٢) في جمهرة أشعار العرب ص ٧٢٢: «الأصبهانية: ثياب منسوبة إلى أصبهان، وهي ثياب بيض». البهجة: حسن اللون والرونق.
(٣) في شعر الأخطل ص ١٦٨: «يقال: رجلٌ سوار، إذا كان ذا عربدة وخفة في الشراب». المربح: الذي يُربح مَنْ يبيعه، وقيل: هو الذي ينحر لأضيافه الربح، وهي الفصلان. والحصور: ضيق الصدر البخيل.
(٤) نازعته: ناولته وأعطته. والخمر الشمول: الطيبة الريح.
(٥) في شعر الأخطل ص ١٦٩: «كُمَّتْ: ختمت. وتصريحها: ذهاب رغوتها». التهدار: صوت الغليان.
(٦) في شعر الأخطل ص ١٦٩: «الجفن: الكرم. والغار: السُّوس. والكلفاء: الخابية، في لونها. وآلت، يريد أنها نقصت، من مر السنين حتى صارت إلى نصفها. ولثمها: غطاها بالكرم والسوس».
أنزعها: حملها وأخرجها. والعلج الأعجمي ههنا. وكلفاء لونها لون الكلفة، وهي حمرة يخالطها سواد، هو سواد القار.
(٧) الصهباء: الخمر المعصورة من عنب أبيض. وكلفت: تغير لونها. والمخدع: بيت صغير يكون داخل البيت الكبير.
(٨) قوله: لم تجتل الخطاب بهجتها، أي: لم يشهدوها ولم يروا جمالها.
(٩) في شعر الأخطل ص ١٧٠: «المعتمل: الدائب». سربال منخرق: ممزق.
(١٠) في شعر الأخطل ص ١٧١: «المصطار: المتغير الريح».
وفي جمهرة أشعار العرب ص ٧٢٧: «الجائفة: التي وصلت الجوف. والمقتار: الضيق».
المصطار: الخمر الخالص، وهي لغة رومية. والعتيق: الكريم الخالص.

<<  <  ج: ص:  >  >>