إذا قُلْتُ قَدْ جادتْ لنا بِنَوالِها … أَبَتْ ثمّ قالَتْ خُطَّةٌ لا أشاؤُها (١)
أعاذلتي فيها لَكِ الوَيْلُ أَقْصِرِي … مِنَ اللوم عنّي اليَومَ أَنْتِ فِداؤُها
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
يقضين إلا ذكرةً كلّما اعترت … تبادر مستن من الدمع هامل
يجود به طورًا وطورًا كأنه … إذا أنا فيه العين بالدمع واسل
ليالي إذ يُغضي مقالة مَنْ وشى … وإذ نحنُ لم يحمل لنا السر حامل
أبي القلب إلا أن يُنبِّه همّةً … بها وله منها سقام مماطل
عَشِيَّةَ قالت في العِتابِ: َقتَلْتَني … وقتلي، بما قالت هناك، تُحاوِلُ
تقد فروع الهام والهام تحته … ببيض خفاف أخلصتها الصياقل
لوامع يخطفن النفوس كأنها … مصابيح شبتْ أو بروق عوامل
ومنه قوله (٣):
لقد أرقت عيني وطالَ سُفُوحُها … وأصبحَ من نفسي سقيمًا صحيحها (٤)
فلا أنا أرجو أن نعيش سَوِيَّةً … ولا الموتُ مما قد شجاها مريحها
فيا ليتنا نحيا جميعًا، وإن نمت، … يُجاوِرُ في الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب … إذا قِيلَ قد سُوّي عليها صَفِيحُها (٥)
أظلُّ نهاري مُستهامًا ويلتقي، … مع الليل روحي في المنام وروحها
فهل لي في كتمان حبّيَ راحة، … وهل تنفعني بوحةٌ لو أبوحها (٦)
ومنه قوله (٧) يصف حنين الناقة: [من الطويل]
فمافيت حتى كأن يراعة … بارادًا لحيها يرجعها القصب
وحنت وحن العيس حتى كأنها … ماتم قامت بالمنادي أو سِرْبُ
ومنه قوله: [من الطويل]
مِنَ البيض مِعْطَارٌ كأَنَّ حديثها … صُبابَةُ شَهْدٍ ذَابَ مِنْ ضَرَبِ النَّحْلِ
(١) جادت من الجود، وهو العطاء والنوال: العطاء. وخطة لا أشاؤها، أي طريقة لا أريدها.
(٢) القطعة في ديوانه - جزيني - ص ٩٥ في ٤ أبيات.
(٣) القطعة في ديوانه - جزيني - ص ٢٢ - ٢٣ في ٥ أبيات.
(٤) طال سفوحها: أي طال هطول دمعها. السقيم: العليل.
(٥) الصفيح: كل شيء عريض من حجارة أو معدن يستعمل في البناء أو الصناعة.
(٦) البوح: الإفشاء بالسر والإعلان عنه.
(٧) من قطعة في ديوانه - صادر - ص ١٢٠ في ٤ أبيات.