للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا ما مشت هزَّتْ روادف نعمةٍ … يكلّفُها عِب القيام مِنَ الشَّقْلِ

تراءات لنا يوم العقيق فأقصدت … فؤاد امرئ لم يؤتَ منها الذي يسلي

إذا قال مهلًا ناصح عن وصالها … أبيتُ فما بي سلوةٌ لا ولا مَهْلُ

ومنه قوله: [من الطويل]

هم منعوا ما بين مصر فذي القُرى، … إلى الشامِ، مِنْ حِلَّ بهِ وحَرَامِ

بضرب يُزيل الهام عن سكناتِهِ، … وطعن، كإبزاغِ المَخاضِ تُؤامِ

ومنه قوله (١): [من الطويل]

أفي النَّاسِ أمثالي أحَبُّوا فَحُبُّهُمْ … كَحُبِّيَ أَمْ أَحْبَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَحدي (٢)

فَلَمْ أَرَ مِثْلَ النَّاسِ لَمْ يَغْلِبوا الهوى … ولم أرَ داءً كالهوى كيف لا يُعدي (٣)

أكان كذا يَلْقى المُحِبُّونَ قبلنا … بمَنْ ومقوا أو لمْ يَجِدْ أَحدٌ وَجْدي (٤)

وما زادها الواشون إلا كرامةً … عليَّ وما زالَتْ مَوَدَّتُها عِنْدي (٥)

ومنه قوله: [من الكامل]

حلفت بثينة لا تجد حبالَها … وَوَدِدْت لو عطفت علي نوالها

وسبت فؤادك يومَ رُحْتَ بواردٍ … جبل يدق ساقها خلخالها

خود كأن بثغرها مختومةً … تسفي شتيت لثاتها حربا لها

وجرى السواك على أغرَّ كأنه … منها أقاحي رملة أخلي لها

ومنه قوله (٦): [من الطويل]

زِوَرَّةُ أَسْفَارٍ إِذا حُطَ رَحْلُها … رَأَيْتَ بدَفَّيْها تباشير تَبْرُقُ (٧)

يَبُدُّ العتاق الناجياتِ ذَميلُها … ويَهْلِكْنَ في مَوْضُوعِها حِينَ تُعْنِقُ (٨)


(١) القصيدة في منتهى الطلب ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٩ في ١٧ بيتًا.
(٢) قوله: أم أحببت … وحدي، أي: أنا الوحيد الذي أحب من الناس.
(٣) يتعجب من كون الحب داء عظيمًا، فكيف لا يعدي الآخرين.
(٤) الوجد: شدة الحب، ووجد: أحبّ.
(٥) الواشون: جمع واش.
(٦) القصيدة في منتهى الطلب ٢/ ٣٣٤ - ٣٤٠ في ٣٧ بيتًا.
(٧) زورة أسفار: أي كثيرة الأسفار والرحل: مركب للبعير والناقة، وجمعه أرحل. والدف: الجنب. وفي اللسان (بشر): «ويقال: لآثار جنب الدابة من الدبر: تباشير».
(٨) يبذ: يفوق والعتاق: الكرام، واحدها عتيقة وعتيق والناجيات السريعات من الإبل، واحدها ناحية. والذميل: عدو سريع فوق العنق. والموضوع: من الإيضاع: وهو سير مثل الخبب، ووضع البعير وأوضعه راكبه: إذا حمله على سرعة السير. وتعنق: تسير سيرًا سريعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>