للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحرث والماشية، وأهلها موصوفون بالجمال ورقة البشرة واللطافة. ويليها بلدة أشقيرة، ثم أرحضونة، ثم لوشة، وبين المرية وغرناطة مدينة وادي آش، وهي بلدة حسنة بديعة منيعة جدًا كثيرة المياه والفواكه والمزارع قريبة من شنيل فلذلك هي شديدة البرد بسبب الثلوج، وهي بلدة مملكة، وأهلها موصوفون بالشعر، ويحكم بها الرؤساء، وهم من قرابة السلطان أو من يستقل بها السلطان، أو من خلع من سلطان لنفسه والمياه تشق أمام أبوابها كغرناطة.

ويليها مشرقًا بسطة وهي كثيرة الزرع واختصت بالزعفران، وبها منه ما يكفي أهل الملة الإسلامية بالأندلس على كثيرة ما يستعملونه. وبهذه المملكة من البلاد برجة وبيرة واندرش وهي مدينة ظريفة كثيرة الخصب، وتختص بالفخار لجودة دربتها فلا يوجد في الدنيا مثل فخارها للطبخ وحصونها كثيرة جدًا فليس بها من بلد إلا وحوله حصون كثيرة محفوظة بولاة من السلطان، ورجال تحت أيديهم وببعضها فرسان مرتبون، وجند السلطان معظمهم بغرناطة ثم بمالقة وبيرة وبالثغور البرية.

وأما الثغور البحرية كالمرية فليس لها حاجة بالخيل إلا قليلًا وحاجتها إلى الحراريق؛ لأنَّ بلاد البرّ تغزو وتغزى من البر، وبلاد البحر بالعكس. وأخبار الأندلس كثيرة مما سبق عليه الكتاب، وسلف حديثه في سلف هذه الأبواب مما فيه كفاية، وإليه انتهت الغاية (١).

* * *


(١) جاء في نهاية النسخة المعتمدة من المسالك ما نصه:
«آخر الجزء الثاني من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ويتلوه إن شاء الله تعالى في الجزء الثالث الباب الخامس عشر في ذكر العرب الموجودين في زماننا وأماكنهم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا».
وبعده طرة تحمل عنوان الجزء الذي يليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>