للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر ابن سعيد فأسَا، فقال: هي متوسطة بين مدن الغرب - يعني الداخلة من مراكش - وسبتة وسجلماسة وتلمسان عشرة أيام.

قلت: ولتوسطها صلحت أن تكون قاعدة الملك ليقرب الملك من جميع نواحيه.

قال ابن سعيد: ولها جنات كثيرة وزروع وضرع وخيرات وعلى نهرها الأعظم الغربي نحو ثلاثة آلاف رحى. وعلى حافته القرى والضياع والمدن الجليلة، وهي تشبه بدمشق وبغرناطة والجبال تكتنفها وهي ممتدة بنفسها.

ونهرها يلاقي نهر وادى سيو، وهو من أعظم أنهار المغرب يصب في المحيط بين سلا وقصر عبد الكريم، وفوهته هناك متسعة، وأمواجه مضطربة، وهي أكثر مياهًا من دمشق ومن غرناطة.

قال ابن سعيد: ولم أر قط حمامات في داخلها عين تنبع إلا بها، وأثنى الشريف الإدريسي في أخباره على مالكها ومأكلها ومطاعمها، ولأهلها اليد الطولى في صناعة المخروطات من الخشب والنحاس، وهي تشبه بدمشق في البساتين وأهلها يُشَبّهون بأهل إسكندرية في المحافظة على علوم الشريعة وتغيير المنكر والقيام بالناموس. وفي عامتها الزعارة والمفاخرة بالقتل، وبه بستان ابن خلدن يشقه نهر فاس.

قال ابن سعيد: وما رأى أحد ما أنفق فيه من الأموال بين بنيان ونجاد وزخرفة وغرس.

ثم قال: وفي فاس وظاهر من هذه الإيوان ما يفوق به غيرها من البلدان، وقد قال ابن منقذ - رسول الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب - إلى المنصور بن عبد المؤمن - رحمهما الله - في رسالته المغربية: ولقد أخرجوني إلى بستان يقال له: البحيرة أتفرج فيه ضمانه خمسة وأربعون ألف دينار، وفيه دكة دعت كل جانب منها مائتان وستة عشر ذراعًا بالمرفق، ويكون دور البركة ثمانمائة ذراع وأربعة وستين ذراعًا، وعندهم ما هو أكبر من ذلك.

والذي حكى لي السلالجي: أنَّ أكثر عمائر المتنزهات في البساتين بها خفيفة الآن لا مبالغة لها ولا كلفة فيها.

وقال: أما قول ابن سعيد: إن على ضفة النهر ثلاثة آلاف رحى لا حقيقة لها ولا بعضها إلا ما تقدم ذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>