على صحن الدار، وقدامها ظفَافِير يجري إليها الماء، ثمّ يخرج إلى بركة في وسط الصّحن، ويسمّى البركة عندهم صهريجًا.
وغالب أعيانهم يعملون لهم حمامات في بيوتهم أنفةً من الدّخول مع عامّة النّاس؛ لأنّ حماماتهم صحن واحد لا خلوة فيها تستر بعض الناس من بعض. ولهم تأنّق في البناء، وهم لا تقصير بهم عن الغاية فيه.
قلتُ: وثمّ فائدةٌ لابنها بذكرها والتنبيه عليها: ذكرها ابن سعيد في المغرب:
وهي أنّ فاسًا القديمة هي أيضًا مدينتان أقدمهما المعروفة بمدينة الأندلسيين بنيت في زمان إدريس بن عبد الله الحسني (١) - أحد خلفاء المغرب - ثمّ المعروفة بمدينة القرويين بنيت بعدها.
قلت: وهاتان المدينتان هما المعبر عنهما - الآن - بفاس العتيقة فجملة فاس الآن ما بذكر مدينة الأندلسيين ومدينة القرويين ومدينة البيضاء، ومدينة حمص وربض النصارى والقصبة والذي يُطلق على الجميع فاس القديمة، ولجميع الأندلسيين والقرويين وفاس الجديدة، ولجميع البقية وهي البيضاء وحمص والربض ويطلق على الجميع اسم فاس.
وقد ذكر ابن سعيد: أنها إنما سميت [بفاس]؛ لأنهم لما شرعوا في بناء أساسها وجدوا فأسأ فسمُّوها به.
(١) إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب: مؤسّس دولة الأدارسة في المغرب. وإليه نسبتها. أوّل ما عرف عنه أنّه كان مع الحسين بن علي بن الحسن المثلّث، في المدينة، أيام ثورته على الهادي العباسي سنة ١٦٩ هـ ثمّ قتل الحسين، فانهزم إدريس إلى مصر بالمغرب الأقصى سنة ١٧٢ هـ، ونزل بمدينة وَلِيلى (على مقربة من مكناس وهي اليوم مدينة قصر فرعون) وكان كبيرها يومئذ إسحاق بن محمد فَعرَّفَه إدريس بنفسه، فأجاره وأكرَمَه، ثمّ جمع البربر على القيام بدعوته، وخلع طاعة بني العباس؛ فتمّ له الأمر (يوم الجمعة ٤ رمضان ١٧٢) فجمع جيشًا كثيفًا وخرج به غازيًا فبلغ بلاد تادلة (قرب فاس) ففتح معاقلها، وعاد إلى وليلي، ثمّ غزا تلمسان فبايع له صاحبها. وعَظُم أمر إدريس فاستمرّ إلى أن توفّي مسمومًا في وليل سنة ١٧٧ هـ/ ٧٩٣ م. وهو أوّل من دخل المغرب من الطالبيين. ومن نسله الباقي إلى الآن في المغرب، شرفاء العلم (العلَميّون) والشرفاء الوزانيّون، والرّيسونيّون، والشبيهيّون، والظاهريّون الجوطيّون، والعمرانيّون، والتّونسيّون (أهل دار القيطون) والطّالبيّون، والغاليّون، والدّباغيّون، والكَتّانيّون، والشّفشاونيّون، والوَدْغيريّون، والدّرقاويّون، والزّكارويّون. ترجمته في: الاستقصا ١/ ٧٦ وابن خلدون ٤/ ١٢ وفيه: وفاته سنة ١٧٥ هـ. والبيان المغرب ١/ ٨٢ و ٢١٠ وفيه: دخوله المغرب سنة ١٧٠ هـ. والمصابيح - خ - ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ٥٤٤ وانظر الأزهار العاطرة الأنفاس ٣٣ - ١١٧ وإتحاف أعلام الناس ٢/ ٢ - ١٧ الأعلام ١/ ٢٧٩.