[٢ - ] وأما القراءات: فإنها في القرآن بمنزلة الرواية في الحديث، فلا بد من ضبطها كما يضبط الحديث بروايته.
ثم إن القراءات على قسمين: مشهورة، وشاذَّةٌ.
فالمشهورةُ: هي القراءات السبع وما جرى مجراها؛ كقراءة يعقوب (١) وابنِ محيصنٍ (٢).
والشاذة: ما سوى ذلك.
وإنما (٣) بنينا هذا الكتاب على قراءة نافع المدني (٤)؛ لوجهين:
أحدهما: أنها القراءة المستعملة في بلادنا بالأندلس وسائر المغرب.
والآخر: الاقتداء بالمدينة شرفها الله تعالى؛ لأنها قراءة أهل المدينة، وقال مالك بن أنس: قراءة نافع سنةٌ.
وذكرنا من سائر القراءات ما فيه فائدةٌ في المعنى والإعراب أو غير ذلك، دون ما لا فائدة فيه زائدة، واستغنينا عن استيفاء القراءات؛ لكونها مذكورةً في الكتب المؤلفة فيها، وقد صنَّفنا فيها كتبًا نفع الله بها، وأيضًا؛ فإنا لما
(١) هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قارئ أهل البصرة في عصره، توفي سنة (٢٠٥ هـ). انظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي (٩٤). (٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم المكي، قارئ أهل مكة، توفي سنة (١٢٣ هـ). انظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي (٥٦). (٣) في ب، ج، هـ: «وإنما». (٤) هو نافع بن عبد الرحمن ابن أبي نعيم الليثي، مولاهم، أبو رويم المقرئ المدني، توفي سنة (١٦٩ هـ). انظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي (٦٤).